الجديدة..مولاي عبد الله بين ثروة الفوسفاط وحق الساكنة في الحياة

ابراهيم
سياسةقضايا عامة
ابراهيم10 يناير 2026آخر تحديث : منذ أسبوعين
الجديدة..مولاي عبد الله بين ثروة الفوسفاط وحق الساكنة في الحياة

في جماعة مولاي عبد الله أمغار — نقيم فوق أرض تحتضن أحد أكبر كنوز المغرب: مركب الجرف الأصفر، أكبر منصة مندمجة لإنتاج الفوسفاط في العالم، وأكبر قطب صناعي بالمملكة. ثروة وطنية ضخمة لكن المفارقة المؤلمة هي أن الساكنة المجاورة لها تعيش القلق اليومي، التهميش — الخوف على صحتها ومستقبل أبنائها.
عائلات بأكملها تستيقظ مذعورة مع كل انفجار صناعي، أو مع كل خبر عن تسرب غاز أو خلل تقني. أمهات وآباء يعيشون هاجس الأمراض التنفسية والحساسية الناتجة عن روائح ومواد لا يعرفون طبيعتها، في غياب تواصل شفاف يطمئن الساكنة ويشرح ما يقع.
الخوف صار جزءا من الحياة اليومية وكأن المواطن مجبر أن يدفع ثمن | التنمية | من صحته وراحة أطفاله.
في الوقت نفسه شباب المنطقة، الذين يعيشون على بعد مسافة ليس بالبعيد من أكبر منصة صناعية في إفريقيا، يجدون أنفسهم خارج سوق الشغل. لا فرص، لا تكوين، ولا أفق. والنتيجة واضحة: قوارب الموت نحو الضفة الأخرى. حين يصبح البحر أرحم من البر فذلك إعلان فشل جماعي.
أما الفلاحة — التي كانت شريان الحياة في دواوير جماعة مولاي عبد الله، فقد أصابها ما أصابها. التلوث، تغير طبيعة التربة، وتراجع جودة المياه، كلها عوامل جعلت الأرض أقل عطاء ودفعت العديد من الفلاحين إلى الهجرة أو اليأس.
أمام كل هذا، يطرح سؤال بسيط لكنه موجع:
أين هو المقابل الاجتماعي لهذه المنصة الصناعية العملاقة؟
من حق جماعة مولاي عبد الله أن تستفيد من:
مدارس مؤهلة لأبناء العمال والساكنة
ملاعب قرب ومساحات للشباب بدل الانحراف واليأس
طرقات تحترم كرامة الإنسان
دعم حقيقي للفرق الرياضية المحلية
والأهم: مرفق صحي | مستشفى محلي | قادر على متابعة الأمراض المرتبطة بالبيئة الصناعية
ليس هذا منّة، بل واجب أخلاقي وتنموي على كل مؤسسة تشتغل فوق أرض الناس وتستفيد من مواردها.
المؤسف أكثر هو صمت جهات من المفروض أنها تمثل الساكنة وتحمي مصالحها. الصمت في هذه القضايا ليس حيادا بل مشاركة غير مباشرة في استمرار المعاناة. التنمية لا تقاس فقط بالأرقام والأرباح، بل بما يشعر به المواطن في بيته و في هواءه، وفي صحة أطفاله.
جماعة مولاي عبد الله لا تحتاج إلى خطابات، بل إلى من يدافع عنها بعقلانية وجرأة، من يفتح هذا الملف بوضوح، ويضع على الطاولة سؤال العدالة البيئية والاجتماعية، دون خوف ولا حسابات ضيقة.
الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط حقها في العيش الكريم فوق أرضها.

فحين تصبح الثروة لعنة على أهلها — فالمشكل ليس في الثروة — بل في من يدبرها ومن يسكت عن اختلالاتها

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق