المحامون بالمغرب ينتفضون: مشروع قانون المهنة يهدد استقلالية الدفاع ويقوض الحق في التقاضي

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم10 يناير 2026آخر تحديث : منذ أسبوعين
المحامون بالمغرب ينتفضون: مشروع قانون المهنة يهدد استقلالية الدفاع ويقوض الحق في التقاضي

في خطوة تصعيدية تعكس حجم القلق داخل الجسم المهني، أصدرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بلاغًا رسميًا بتاريخ 9 يناير 2026، أعلنت فيه عن سلسلة من الإجراءات الاحتجاجية ضد مشروع قانون المهنة الذي صادقت عليه الحكومة خلال اجتماع مجلسها المنعقد يوم الخميس 8 يناير 2026، معتبرة أن هذا المشروع يشكل تهديدًا جوهريًا لاستقلالية مهنة المحاماة ويكرس منطق الوصاية الإدارية على الدفاع.

مؤكدة في بلاغها أن ما يشهده القطاع اليوم ليس مجرد بحث عن مكتسبات ، بل هو “صيحة وعي” مهني في وجه محاولات اختزال مهنة المحاماة في أدوار إدارية تابعة، تُفرغها من جوهرها الحقوقي والإنساني وتُضعف موقعها كشريك أساسي في تحقيق العدالة.

وانتقدت الجمعية في بلاغها بشدة ما وصفته بـ”المقاربة الأحادية” التي اعتمدتها الحكومة في صياغة مشروع القانون، معتبرة أن تغييب الهيئات المهنية عن النقاش التشريعي يُفرغ مبدأ “المقاربة التشاركية” من محتواه الدستوري، ويُكرّس سياسة فرض الأمر الواقع بعيدًا عن روح الحوار والتوافق التي يفترض أن تؤطر العلاقة بين السلطة التنفيذية والمهن القضائية.

وشدد البلاغ على أن المحاماة ليست وظيفة إدارية بل مهنة حرة ومستقلة، وأن تحويلها إلى أداة للضبط والمراقبة الإدارية يُعد مساسًا خطيرًا بـ”حصانة الدفاع”، ويُضعف قدرة المحامي على أداء دوره في حماية الحقوق والحريات بعيدًا عن أي ضغط أو تدخل خارجي.

كما نبهت الجمعية إلى أن إضعاف المحامي هو إضعاف مباشر للمواطن أمام القضاء، مؤكدة أن لا وجود لمحاكمة عادلة بدون دفاع حر، متمكن ومستقل تمامًا عن أي وصاية أو رقابة، وأن المساس باستقلالية المحامي هو مساس بجوهر الحق في التقاضي.

وفي إطار الرد على هذه التطورات أعلن مكتب الجمعية عن تنظيم ندوة وطنية حول قانون المهنة يوم 15 يناير الجاري بمدينة الرباط، كما دعا إلى توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية في عدة أيام متفرقة خلال شهر يناير، وهي: 15 و16، ثم 20 و21، وأخيرًا 28 و29 من الشهر نفسه.

كما يجري الإعداد لوقفة وطنية سيُعلن عن تاريخها ومكانها لاحقًا، مع دعوة كافة المكاتب والمجالس إلى الاستعداد لتوقف شامل ومستمر عن أداء الخدمات المهنية، وفق ما ستقرره الجمعية في قادم الأيام.

وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن المحامين لا يطالبون بامتيازات فئوية، بل يناضلون من أجل قانون عصري يوسع الاختصاصات، يرسخ الضمانات الدستورية، ويجعل من المحامي شريكًا حقيقيًا في بناء صرح العدالة، لا مجرد تابع إداري في منظومة قضائية تحتاج إلى إصلاح عميق وشامل.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق