أصدرت المحكمة الدستورية قراراً حاسماً بخصوص القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعدما تقدم 96 نائباً برلمانياً بطعن في عدد من مواده. القرار أسفر عن إسقاط مقتضيات اعتُبرت مخالفة للدستور، مقابل تثبيت مواد أخرى، ما يفتح الباب أمام إعادة صياغة النص القانوني وفق معايير أكثر توازناً وعدلاً.
خلفية الطعن
القضية بدأت يوم 7 يناير 2026 حين أحيل الملف على المحكمة الدستورية، استناداً إلى الفصل 132 من الدستور. النواب اعتبروا أن بعض المواد تمس مبادئ أساسية مثل المساواة، التعددية، التنظيم الذاتي للصحافة، وضمانات المحاكمة العادلة. المحكمة أكدت أن الطعن استوفى الشروط الشكلية والآجال القانونية.
مسار المصادقة
المشروع مرّ عبر المسالك الدستورية: تداول داخل مجلس الحكومة في يوليوز 2025، ثم إيداعه بمجلس النواب والمصادقة عليه بعد تعديلات، قبل أن يحال على مجلس المستشارين الذي صادق عليه في دجنبر من السنة نفسها.
المواد التي سقطت
– المادة 5 (البند ب): منحت الناشرين تمثيلية أكبر من الصحافيين المنتخبين، وهو ما اعتبر إخلالاً بمبدأ التوازن.
– المادة 4 (فقرتها الأخيرة): أسندت الإشراف على التقرير السنوي حصراً لعضوين من الناشرين، ما أقصى الصحافيين من مهمة أساسية.
– المادة 49: فتحت الباب أمام احتكار التمثيل من طرف منظمة مهنية واحدة، في تعارض مع مبدأ التعددية.
– المادة 93: سمحت لرئيس لجنة الأخلاقيات بالمشاركة في لجنة الاستئناف، ما يخلق تضارباً في الأدوار ويضعف الحياد.
– المادة 57 (فقرتها الأولى): فرضت شرط اختلاف الجنس بين الرئيس ونائبه دون ضمان حضور متوازن للنساء والرجال.
المواد التي ثبتت دستوريتها
في المقابل، اعتبرت المحكمة أن مواداً أخرى مثل 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 لا تتعارض مع الدستور، مؤكدة أن المشرع يملك سلطة تقديرية في بعض الاختيارات التشريعية ما دامت قائمة على أسس موضوعية.
دلالات القرار
القرار يعكس حرص المحكمة الدستورية على حماية مبادئ التعددية والحياد داخل مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة، ويضع حداً لأي محاولة لاحتكار التمثيل أو إقصاء فئات مهنية. كما أنه يفرض على المشرع إعادة صياغة المواد الملغاة بما ينسجم مع الدستور ويضمن مشاركة عادلة ومتوازنة بين مختلف مكونات القطاع.




