في مشهد استثنائي مؤثر، تجاوزت فيه الإنسانية حواجز الجغرافيا والسياسة، شهد المركز الحدودي زوج بغال بوجدة، اليوم الخميس 11 دجنبر 2025، لحظة “لم الشمل” الأكثر ترقباً. لم تكن حركة عبور عادية، بل كانت عودة محفوفة بالمرارة والأمل لـ 42 مواطناً مغربياً ينتمون للجهة الشرقية، قادمين من السجون الجزائرية.
يكشف الفتح الاستثنائي للمعبر، المغلق منذ عقود، عن حقيقة مؤلمة: هؤلاء الرجال لم يكونوا سوى ضحايا لـ “يأس الهجرة”. دفعتهم أحلام العبور إلى أوروبا إلى سلوك مسارات غير نظامية وخطرة عبر الأراضي الجزائرية، لتنتهي رحلتهم خلف قضبان السجون بدلاً من شواطئ الضفة الأخرى. لقد دفعوا ثمن المغامرة الباهظ، ليقضوا فترات من عمرهم في غربة مؤلمة بسبب السعي وراء فرصة عيش أفضل.
لقد كانت عملية الاستقبال هذه عملية “إنقاذ” إنسانية بامتياز، هدفها الوحيد هو تسوية أوضاعهم وتمكينهم من العودة إلى أسرهم في أرض الوطن. في كل واحد من هؤلاء الـ 42، هناك قصة عائلية معلقة، وتساؤلات مريرة حول مصير الشباب الذين تدفعهم الظروف إلى المخاطرة بحياتهم وحريتهم.
إن قرار فتح معبر زوج بغال، رمز القطيعة والحدود الصامتة، خصيصاً لهذه الغاية، يحمل دلالات عميقة وقوية:
الأولوية للإنسان: تأكيد لا لبس فيه على أن التزام الدولة بإنقاذ مواطنيها، حتى من براثن اليأس والاعتقال، يتقدم على تعقيدات العلاقات الدبلوماسية المتوترة.
تصحيح المسار: استقبال السجناء السابقين يمثل خطوة أولى نحو إعادة دمجهم في مجتمعهم، ووضع حد لمعاناتهم التي بدأت بيأس اقتصادي وانتهت في زنزانة بعيدة.
في وجدة، التي استقبلت هؤلاء العائدين، تختلط مشاعر الفرح بالعودة مع مرارة الظروف التي أدت بهم إلى تلك الرحلة المأساوية. الـ 42 شخصاً ليسوا مجرد أرقام، بل هم دعوة قوية للالتفات إلى أسباب الهجرة السرية وتوفير البدائل الكريمة في وطنهم.
42 قصة يأس تعود إلى الديار: زوج بغال يفتح أبوابه لـ “مهاجري الأحلام المجهضة”

رابط مختصر



