تعد سياسة سقي الأراضي أحد الركائز الأساسية لتنمية القطاع الفلاحي في العديد من المناطق، ولا سيما في منطقة الشاوية الخصبة. تتطلب هذه السياسات توافقًا شاملًا بين مختلف الفاعلين المحليين والمصالح المعنية، سواء كانوا سلطات محلية، مؤسسات فلاحية، أو جمعيات المجتمع المدني. ومن خلال تحقيق هذا التوافق، يمكن تحويل التحديات التي تواجه المنطقة إلى فرص حقيقية تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لسكان المنطقة.
منطقة الشاوية، التي طالما عُرفت بتربتها الخصبة ومواردها الطبيعية الغنية، تملك إمكانيات هائلة للنهوض بالقطاع الفلاحي في المغرب. ولكن، في ظل التغيرات المناخية الحادة وقلة الموارد المائية، أصبح من الضروري التفكير في حلول استراتيجية لتوفير المياه اللازمة لري الأراضي الزراعية بشكل مستدام. ولهذا، يتطلب الأمر تضافر الجهود بين كل الأطراف الفاعلة لتطوير مشاريع تسقي الأرض وتضمن استدامة الإنتاج الفلاحي.
“التوافق المحلي: أساس النجاح”
إن عملية تنزيل السياسات العمومية المتعلقة بسقي أراضي الشاوية لا يمكن أن تكون فعّالة إلا إذا تم التوافق بين الفاعلين المحليين على برامج محددة ذات تأثير اجتماعي وتنموي. ويعد هذا التوافق ضروريًا، حيث إن النجاح في تنفيذ أي سياسة يتوقف على مدى تفاعل المجتمع المحلي مع هذه المبادرات، وعلى التزام مختلف الفاعلين بتوفير الموارد والتسهيلات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة.
“سقي الأراضي كمشروع تنموي”
إن سقي أراضي الشاوية ليس مجرد مسألة فنية أو مهنية؛ بل هو قضية اجتماعية واقتصادية بامتياز. فمن خلال تحسين وتقوية منظومة الري في هذه المنطقة، يمكننا تحقيق قفزة نوعية في الإنتاج الزراعي، مما يعود بالنفع على جميع الفئات المجتمعية، خاصة الفلاحين الصغار والمتوسطين. إن الري المستدام سيحسن من إنتاجية المحاصيل، يخلق فرص عمل جديدة، ويعزز الاستقرار الاقتصادي في هذه المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة.
“إعادة تأهيل النظام الإيكولوجي”
من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل أهمية إعادة تأهيل النظام الإيكولوجي في الشاوية، الذي شهد تدهورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. فإعادة إحياء المنظومة الإيكولوجية، من خلال مشاريع الحفاظ على المياه والموارد الطبيعية، يعد جزءًا أساسيًا من هذا التوافق الاستراتيجي. يعيد النظام الإيكولوجي المستدام لشعوب الشاوية فرصًا أفضل في الحياة ويعيد للمنطقة دورها الريادي في إنتاج الغذاء على الصعيد الوطني.
وفي الختام إن الهدف من هذه السياسات الاستراتيجية ليس فقط زيادة الإنتاج الفلاحي، بل أيضا رفع مستوى المعيشة لسكان الشاوية، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ولهذا، من المهم أن يكون هناك توافق حقيقي وواقعي بين كل الأطراف المعنية لضمان تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع، وعودة الشاوية لتكون من أهم مصادر الغذاء في المغرب، ما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الوطني.
بقلم: محمد قاسمي




