نور الدين عكوري: العنف المدرسي في المغرب ظاهرة متجذرة تتطلب حلولًا عاجلة ومتكاملة

ابراهيم
ثقافةقضايا عامة
ابراهيم14 فبراير 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
نور الدين عكوري: العنف المدرسي في المغرب ظاهرة متجذرة تتطلب حلولًا عاجلة ومتكاملة
نور الدين عكوري: العنف المدرسي في المغرب ظاهرة متجذرة تتطلب حلولًا عاجلة ومتكاملة

في ظل تزايد حالات العنف المدرسي التي هزت المجتمع المغربي مؤخرًا، والتي وصل بعضها إلى حد الاعتداءات الخطيرة بل والوفاة، يبرز السؤال الملح: ما هي الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة المتفاقمة؟ وكيف يمكن مواجهتها بشكل فعال؟ تصريح نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة بالمغرب، يسلط الضوء على جذور هذه الأزمة ويقدم رؤية شاملة لمعالجتها.

أكد عكوري أن العنف المدرسي لم يعد ظاهرة هامشية، بل أصبحت تهدد بشكل مباشر استقرار المؤسسات التعليمية في المدن والقرى على حد سواء. وأشار إلى أن الأسباب متعددة ومتشعبة، تبدأ من التفكك الأسري وتراجع دور الأسر في تربية الأبناء ومتابعتهم، مرورًا بالظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع الآباء إلى الانشغال بتأمين القوت اليومي على حساب الرعاية الأسرية، وصولًا إلى انتشار المواد المخدرة في محيط المدارس، والتي أصبحت متاحة للتلاميذ بشكل مقلق.

وأضاف رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة بالمغرب
بأن التلاميذ الذين يلجؤون إلى العنف غالبًا ما يكونون من الفئات التي تعاني من صعوبات دراسية أو انقطاع عن المتابعة التعليمية، مما يولد لديهم شعورًا بالإحباط والحقد على محيطهم المدرسي. كما أشار إلى أن الانشغال المفرط بالعالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي يساهم في تفاقم هذه المشكلة، حيث يقضي التلاميذ ساعات طويلة في الفضاء الأزرق بعيدًا عن الرقابة الأسرية والمدرسية.

ولم يغفل ذات المصدر دور المؤسسات التعليمية والأطر الإدارية والتربوية في مواجهة هذه الظاهرة، مؤكدًا على ضرورة تعزيز المراقبة داخل الفصول الدراسية ومرافق المؤسسات، وتفعيل القوانين الداخلية التي تحظر السلوكيات غير المقبولة مثل إحضار الهواتف النقالة أو ارتداء الملابس غير اللائقة. كما دعا إلى تعاون جميع الأطراف، بما في ذلك جمعيات الآباء والمجتمع المدني، لرصد السلوكيات العنيفة والتدخل السريع لمعالجتها.

وفي سياق متصل، تابعنا تصريحًا جريئًا للمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة، الذي أكد بدوره على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة العنف المدرسي، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على التلاميذ فقط، بل امتدت لتشمل اعتداءات على الأطر الإدارية والتربوية، وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلاً ومنسقًا.

في الختام، يبقى العنف المدرسي تحدياً كبيرًا يتطلب جهودًا متكاملة من جميع الأطراف المعنية. فبالإضافة إلى تعزيز الرقابة والتأطير داخل المؤسسات التعليمية، لا بد من إعادة النظر في الدور التربوي للأسرة ودعمها لتمكينها من القيام بدورها في تربية الأبناء. كما أن تعزيز قنوات التواصل بين المدارس والأسر والمجتمع المدني سيكون خطوة أساسية نحو بناء بيئة مدرسية آمنة ومستقرة، حيث يمكن للتلاميذ أن ينموا ويتعلموا بعيدًا عن مخاطر العنف والإدمان.

هشام التواتي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق