في مدينة زايو الهادئة، تحول أحد الأعراس يوم الأحد الماضي إلى كابوس حقيقي بعد تسجيل تسمم جماعي أصاب 16 شخصًا، بينهم أطفال، إثر تناول حلوى يُشتبه أنها احتوت على مسحوق زجاجي. هذا الحدث المؤلم لا يجب أن يُعامل كحادثة معزولة، بل كجرس إنذار حول غياب معايير السلامة في قطاع يرتبط مباشرة بأفراح العائلات.
الفرح الذي خذل الناس :
الاحتفال بالزواج من أقدس طقوسنا الاجتماعية، لكنه في زايو انقلب إلى مشهد طارئ بمستشفى القرب، حيث تلونت دموع الفرح برعب غير متوقع. كيف لقطعة حلوى أن تصبح أداة ألم؟ وكيف لمناسبة تحشد العائلة حول الأمل أن تزرع فيهم الخوف؟
مَنْ يحاسب؟
فتحت السلطات تحقيقًا في الواقعة، وهو أمر ضروري، لكنه لا يكفي. فالتسمم الجماعي يطرح أسئلة جوهرية:
– أين دور الرقابة الصحية على محلات الحلويات والممونين؟
– هل توجد معايير مهنية واضحة في إعداد الأطعمة الخاصة بالمناسبات؟
– هل وُضعت آليات استباقية لضمان الحد الأدنى من السلامة؟
الثقة المجتمعية تتعرض للشرخ:
يُفترض أن تكون الأعراس فضاءً للبهجة والراحة النفسية، لا حقلًا مفخخًا بالأخطاء البشرية أو الإهمال. حين يفقد الناس الثقة في أبسط مظاهر الاحتفال، تصبح الحاجة للشفافية والمحاسبة واجبة، لا اختيارًا.
دعوة للتغيير لا للتألم :
من واجبنا كإعلاميين وفاعلين مدنيين أن نحول هذا الحادث إلى لحظة يقظة وطنية. نحتاج إلى:
– حملات توعية تستهدف مموني المناسبات والمواطنين معًا
– تدقيقات دورية صارمة للمحلات التي تقدم منتجات غذائية في الأعراس
– إحداث منصات تفاعلية للإبلاغ عن الشوائب والمخاطر الغذائية
زايو ليست وحدها… والمغرب يستحق الأفضل
ما وقع في زايو يمكن أن يحدث في أي مدينة أخرى إذا لم نواجه الواقع بجرأة وحكمة. في كل مناسبة فرح، يجب أن تكون السلامة جزءًا من الطقوس، وأن تتحول الأخطاء إلى فرص لإعادة البناء، لا للإنكار.
بقلم : محمد فتاح




