في الصورة التي التقطت أمام مستشفى الحسن الثاني بأكادير، لا نرى لافتة، ولا نسمع هتافًا. نرى أبًا يحمل طفلته الصغيرة، واقفًا في صمت احتجاجي، كأن الجسد صار بيانًا، وكأن الطفولة باتت وسيلة ضغط أخيرة في وجه مؤسسات فقدت حسّها الإنساني.
هذه الصورة ليست مجرد لحظة عابرة، بل هي اختزال لواقع صحي يئن تحت وطأة الإهمال، ويُحمّل المواطن عبء الصبر والانتظار. الأب لم يأتِ ليُطالب بحق شخصي، بل ليُعلن أن الطفولة نفسها باتت مهددة، وأن المستشفى الذي يُفترض أن يكون ملاذًا، صار بابًا موصدًا في وجه الحياة.
في حضن الأب، كانت الطفلة تنظر إلى العالم بعينين لا تعرفان معنى الاحتجاج، لكنها كانت في قلبه، كأنها تقول: “أنا هنا لأنكم لم تفعلوا ما يجب”. الصورة حملت رسائل إلى من يعنيهم الأمر، لكنها أيضًا حملت سؤالًا إلى من لا يعنيهم شيء: إلى متى سيظل المواطن مضطرًا لحمل أطفاله إلى ساحات الاحتجاج كي يُسمع صوته؟
محمد فتاح




