إقليم إفران يحتضن لقاء تشاوري لتنمية مجالية متكاملة

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم12 نوفمبر 2025آخر تحديث : منذ 7 أشهر
إقليم إفران يحتضن لقاء تشاوري لتنمية مجالية متكاملة

في ظل التطورات المتسارعة التي تعرفها المملكة في مختلف أقاليمها، تؤكد التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله على ضرورة تبني مقاربات تنموية شاملة ومتكاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل إقليم وتحدياته، وتعكس هذه التوجيهات الملكية الحرص على تعزيز التنمية الترابية على صعيد جميع أقاليم المملكة من خلال تنظيم لقاءات تشاورية وهياكل تشاركية تجمع مختلف الفاعلين المحليين والجهات المعنية، وتهدف هذه المبادرات إلى بلورة برامج تنموية مندمجة تستجيب لانتظارات الساكنة وتعزز جودة الحياة بما يضمن استدامة التنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات التنموية.

في خطوة تعكس التزام المغرب بتعزيز التنمية المتوازنة على المستويين الإقليمي والوطني، احتضن مركز التكوين التابع لجامعة الأخوين بإفران، يوم الثلاثاء 11 نونبر 2025، لقاءً تشاوريًا موسعًا بهدف صياغة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يأتي هذا الحدث في سياق الجهود الوطنية لمواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تلبية احتياجات السكان في المناطق المتنوعة، وتنسيق البرامج مع الخصوصيات المجالية والاقتصادية لإقليم إفران.

لتفعيل هذه الرؤية الطموحة ترأس اللقاء عامل إقليم إفران، إدريس مصباح، بحضور رئيس جامعة الأخوين، والكاتب العام للعمالة، ورئيس المجلس الإقليمي، إلى جانب رؤساء المصالح الداخلية والقطاعية، وممثلي الغرف المهنية، والمنتخبين، والفاعلين الجمعويين. وبعد تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، والنشيد الوطني، ألقى عامل الاقليم ادريس مصباح كلمة افتتاحية ربطت توقيت اللقاء بالانتصارات الدبلوماسية الأخيرة للمملكة، خاصة تأكيد مجلس الأمن الدولي لسيادة المغرب على صحرائه، واعتبر أن هذا الاعتراف الذي حققه بفضل “الحنكة الدبلوماسية المولوية” لجلالة الملك محمد السادس، يشكل دافعًا قويًا لتوحيد الجهود نحو تقدم أكبر في مجالات التنمية.

وفي سياق ترجمة هذا الزخم الوطني إلى عمل محلي استعرض العامل أهداف اللقاء الرئيسية، مشددًا على أهمية تنفيذ التوجيهات السامية الواردة في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليو 2025، وخطاب افتتاح البرلمان في 10 أكتوبر 2025 مؤكدا أن الغرض الأساسي هو التشاور مع الفاعلين المحليين لإعداد برامج تنموية ترابية جديدة تهدف إلى القضاء على الفوارق المجالية والاجتماعية من خلال مقاربة تشاركية، وحدد محاور اللقاء الرئيسية التي ترتكز على دعم وزارة الداخلية ومشروع قانون المالية لسنة 2026، وتشمل: تعزيز التشغيل خاصة للشباب عبر استثمار المؤهلات الاقتصادية المحلية؛ تطوير الخدمات الاجتماعية في قطاعي الصحة والتعليم؛ تدبير الإجهاد المائي بشكل مستدام لمواجهة التغيرات المناخية، والتأهيل الترابي المندمج للمناطق الجبلية والهشة، مع التركيز على المراكز الصاعدة.

وأبرز عامل الاقليم ضرورة الانتقال من نمط “التخطيط للسكان” إلى “التخطيط معهم”، مشددًا على أن نجاح هذه البرامج يعتمد على الإنصات لصوت المواطنين، وترجمة اقتراحاتهم إلى مشاريع ملموسة بكل شفافية ونزاهة، كما شدد على أولوية العنصر البشري، الذي يجب أن يكون في قلب الاهتمامات لخلق الثروة وتحقيق التنمية الشاملة، وفي ختام كلمته، وجه نداءً إلى الجماعات الترابية، والمصالح الحكومية، والمجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين، للانخراط الفعال في إعداد هذا البرنامج الطموح.

تلى ذلك تقديم عرض مفصل حول الوضعية الراهنة في إقليم إفران، شمل مؤشرات ومؤهلات قطاعات الصحة، والتعليم، والماء، والغابات، والفلاحة، والاقتصاد، والتأهيل الترابي، والسياحة، وركز العرض على الإنجازات خلال العشر سنوات الأخيرة مع تحليل نقاط القوة والضعف والتهديدات في كل مجال مما يبرز الحاجة إلى توظيف هذه المؤهلات لبرامج تنموية فاعلة ومندمجة.

انتقل اللقاء بعد ذلك إلى فتح نقاش في النقط الموضوعاتية الخمس في مجالات التعليم، والصحة، والتشغيل، والماء، والتأهيل الترابي المندمج، وقد شكلت هذه المناقشات فضاءً حيويًا لتبادل الآراء والمقترحات، مما سيسفر عن توصيات ملموسة لتحديد الأولويات التنموية للإقليم من خلال هذا اللقاء الذي يعد المرحلة الأولى في عملية تشاركية أوسع، تهدف إلى تشخيص دقيق يعكس انتظارات السكان ويترجمها إلى مشاريع تنموية حقيقية على أرض الواقع.

في نهاية اللقاء أكد المشاركون على أهمية هذه المبادرات التي تستند إلى رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تضع الإنسان والمواطن في قلب العملية التنموية، وأكدوا أن هذه الجهود الجماعية ستساهم بشكل ملموس في تحسين جودة الخدمات الأساسية، مما يعزز من استقرار واستدامة التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الإقليم، كما شددوا على ضرورة التنسيق بين مختلف القطاعات والفاعلين المحليين لضمان تكامل البرامج وتحقيق أهدافها بفعالية، مع مراعاة خصوصيات المناطق الجبلية والهشة، هذه الرؤية التشاركية وفق المشاركين ستساعد على تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة تسهم في رفع مستوى المعيشة لجميع سكان إقليم إفران مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية التي تضمن استمرار النمو والتطور.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق