العنف بالمؤسسات التعليمية ..ناقوس خطر يستدعي تدخلاً عاجلاً وشاملاً من طرف جميع الشركاء

ابراهيم
أحداثقضايا عامةمجتمع
ابراهيممنذ 3 ساعاتآخر تحديث : منذ 3 ساعات
العنف بالمؤسسات التعليمية ..ناقوس خطر يستدعي تدخلاً عاجلاً وشاملاً من طرف جميع الشركاء

أصبح تنامي ظاهرة العنف اللفظي والجسدي داخل المؤسسات التعليمية وخارجها من القضايا المقلقة التي تؤرق الرأي العام الوطني، لما لها من تأثيرات سلبية على السير العادي للعملية التربوية، وعلى نفسية التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء. فالمؤسسة التعليمية التي من المفترض أن تكون فضاءً آمناً للتعلم والتربية، أضحت في بعض الحالات مسرحاً لممارسات تتنافى مع رسالتها النبيلة، ووصل الحد إلی وقوع ضحايا بسبب تصرفات طائشة غير محسوبة العواقب .
وتتعدد مظاهر هذا العنف، بين شجارات جسدية، وإعتداءات لفظية، وتنمر متزايد، بل وتصل أحياناً إلى مستويات خطيرة تمتد إلى محيط المؤسسة، مما يعكس خللاً عميقاً في منظومة القيم والتنشئة الاجتماعية. ولا يمكن عزل هذه الظاهرة عن سياقها العام، إذ ترتبط بعوامل متعددة، منها ما هو أسري واجتماعي، ومنها ما هو تربوي ونفسي، إضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بدورها مجالاً لتفريغ السلوكيات العدوانية، وبعض الظواهر الدخيلة علی المجتمع.
وأمام هذا الوضع المقلق، بات من الضروري اعتماد مقاربة شمولية وتشاركية لمعالجة الظاهرة، تنخرط فيها جميع الأطراف المعنية بالمنظومة التعليمية، من وزارة التربية الوطنية، والأطر الإدارية والتربوية، وجمعيات الآباء، والمجتمع المدني، إلى جانب السلطات المحلية والأمنية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تنظيم مائدة مستديرة تجمع مختلف المتدخلين، لفتح نقاش جاد ومسؤول حول أسباب تفشي العنف داخل المؤسسات التعليمية، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، تهم بالأساس تعزيز آليات الوقاية، وتكريس ثقافة الحوار، وتفعيل دور الحياة المدرسية والأنشطة الموازية.
كما أن تعزيز التأطير النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات، وتكثيف حملات التحسيس والتوعية، من شأنه أن يساهم في الحد من هذه الظاهرة، إلى جانب ضرورة تطبيق القوانين بشكل صارم في حق كل من يثبت تورطه في أعمال عنف، بما يضمن هيبة المؤسسة ويحفظ كرامة مكوناتها.
والخطأ الكبير الذي يتم الوقوع فيه هو إختزال معالجة هذه الظاهرة في تدخل الأجهزة الأمنية وحدها، وكأن العنف المدرسي مجرد قضية أمنية صرفة والحقيقة فإن هذه المقاربة رغم أهميتها تبقی غير كافية ولا تُعالج جذور المُشكلة، والموضوع يتطلب تعبئة شاملة وإرادة حقيقية من طرف جميع الشركاء داخل المنظومة التربوية وبالتالي عليهم الجلوس علی طاولة مستديرة لإيجاد الحلول الكفيلة للحد من تفاقم هذه الظاهرة .
إن التصدي لظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية لم يعد ترفاً، بل أضحى ضرورة ملحة تفرض تعبئة جماعية وإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للمدرسة كفضاء للتربية والقيم، وضمان مستقبل آمن للأجيال الصاعدة.

محمد نرادي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق