تعيش العديد من الجماعات الترابية بإقليم سيدي بنور، وعلى رأسها جماعة سانية بركيك التي يرأسها محام بهيئة الجديدة، وجماعة الغنادرة، التي يرؤسها البرلماني مخداد وضعية غير مسبوقة من الشلل المؤسساتي، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لعقد دوراتها العادية والاستثنائية، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الحملة الانتخابية المحمومة للانتخابات التشريعية الأخيرة بالإقليم.
وحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر جماعية متطابقة، فإن السبب المباشر وراء هذا “البلوكاج” هو انحياز بعض رؤساء الجماعات ودعمهم العلني لمرشح حزب الاستقلال، عبد الغني مخداد، رئيس جماعة الغنادرة، الذي غير جلده السياسي من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وانخراطهم في حملته الانتخابية بشكل يومي، تاركين جماعاتهم بدون تسيير.
الأغلبية تغضب وتقاطع و
هذا السلوك خلف حالة غضب واستياء عارم داخل مجالس هذه الجماعات. فأعضاء الأغلبية والمعارضة على حد سواء، يرون أن رؤساءهم فضلوا مصلحة شخصية على مصلحة الساكنة التي انتخبتهم.
يقول أحد المستشارين من جماعة سانية بركيك – فضل عدم ذكر اسمه – : “كيف يعقل أن نعقد دورة أكتوبر ، والرئيس غائب في الغنادرة يظهر بالصوت و الصورة في فيديوهات دعائية لمرشح آخر؟ هذا استهتار. لذلك قررنا مقاطعة الدورات حتى يعود الرئيس لمهامه الأصلية ويتم تطبيق قانون الترحال السياسي”.
والمقاطعة هنا ليست عبثا، بل هي آلية احتجاجية يضمنها القانون التنظيمي 113.14 في *المادة 42* التي تشترط توفر النصاب القانوني.
لب المشكل: الترحال السياسي
لكن جوهر الإشكال أعمق من مجرد حملة انتخابية. فالقضية تطرح بقوة إشكالية الترحال السياسي الممنوع قانونا.
فالمرشح عبد الغني مخداد انتخب رئيسا لجماعة الغنادرة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي، واليوم يترشح للبرلمان باسم حزب الاستقلال. وهو ما يضعه قانونيا تحت مقصلة التجريد.
وتنص *المادة 51 من القانون التنظيمي 113.14* بوضوح: “يجرد من صفة عضو المجلس كل عضو تخلى خلال مدة انتدابه عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات”.
كما تعتبر *المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب 29.11* أن الترشح باسم حزب آخر بمثابة تخلي صريح عن الحزب الأصلي، ويترتب عنه فقدان العضوية بقرار من المحكمة الإدارية بطلب من الحزب أو من عامل الإقليم أو من رئيس المجلس.
*تطبيق القانون مسؤولية عامل الإقليم*
فكيف لرؤساء جماعات، منهم من هو محام ويعرف القانون جيدا، أن يدعم مرشحا يوجد في وضعية مخالفة صريحة للقانون، ويعرض نفسه للتجريد من رئاسة جماعته بقوة القانون؟ وكيف يسمحون لأنفسهم بترك جماعاتهم مشلولة من أجل دعم حالة ترحال سياسي مرفوضة شعبيا وقانونيا؟
أمام هذا الوضع، تطالب فعاليات مدنية وحقوقية عامل إقليم سيدي بنور بالتدخل العاجل لتطبيق القانون وترتيب الجزاءات:
1. تفعيل مسطرة المراقبة الإدارية على رؤساء الجماعات المتغيبين عن دورات مجالسهم طبقا للمادة 64 من القانون 113.14.
2. إحالة ملف الترحال السياسي لكل رؤساء الجماعات التي تبث تورطهم في الحملة الانتخابية المعلومة لرئيس جماعة الغنادرة على المحكمة الإدارية لتجريدهم من مسؤولياتهم طبقا للمادة 51.
3. ضمان استمرارية المرفق العام وعدم تعطيل مصالح المواطنين بسبب مخلفات حملة انتخابية.
إن الديمقراطية المحلية لا تبنى بالولاءات الشخصية وتبادل المصالح الانتخابية، بل باحترام القانون والانضباط الحزبي وخدمة الساكنة أولا وأخيرا.




