في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من تردي الخدمات الصحية واختلالات في تدبير بعض المؤسسات الاستشفائية، برزت مؤخرًا قضية أثارت اهتمامًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى موضوع نقاش عام وحراك رقمي متفاعل، وسط مطالب بإصلاحات عاجلة وتحقيقات شفافة.
وهذا يتعلق بوضع المستشفى الإقليمي 20 غشت بمدينة أزرو، الذي أثار موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تقاطرت تدوينات لمواطنين تتحدث عن اختلالات مستمرة تطال المستشفى وخاصة قسم المستعجلات ، أبرزها تدوينة لفاعلة مدنية التي لقيت تجاوبا من رواد الفضاء الازرق ، حيث نقلت من خلالها شهادتها كمواطنة انتظرت أزيد من 7 ساعات دون أن يتم استقبالها، وسط ما وصفته بـ”فوضى عارمة، واتهامات بالرشوة، وغياب التنظيم”.
المعطيات التي أوردتها الفاعلة المدنية في شهادتها لا تمثل استثناءً ، بل جاءت لتُعبّر عن تذمر واسع يتكرر باستمرار منذ سنوات ، وقد سبق وان وثقته عدة منابر إعلامية، والتي تحدثت عن ضغط مستمر، نقص في الموارد البشرية، ضعف في التجهيزات، وتدبير غير فعال داخل المستشفى، ما يجعل المواطنين يشعرون أن مستشفى الإقليم لا يرقى لتطلعاتهم ولا يلبي احتياجاتهم في الرعاية الصحية.
في المقابل، ردّت إدارة المستشفى على هذا الحدث عبر صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي التي غالبا ما تتواصل من خلالها ، بإصدار بلاغٍ توضيحي اعتبرت فيه أن ما حدث يعود إلى الضغط الموسمي المرتبط بالعطلة الصيفية، مؤكدة أن الأولوية تُمنح للحالات الحرجة والوافدة عبر سيارات الإسعاف، وأن عدد الأطباء تقلّص مؤقتًا، مما تسبب في ضغط كبير على الطاقم الطبي ، كما نفت وجود أي حالات رشوة، معتبرة أن الأمر مجرد “ادعاءات لا أساس لها”.
وفي السياق ذاته، جاءت ردود فعل اعتبرت البلاغ الصادر عن إدارة المستشفى تبريريًا أكثر منه توضيحيًا، إذ رأى كثيرون أنه يُبرر الإهمال بالضغط الموسمي، متسائلين: هل يجب أن يدفع المواطن ثمن سوء التوقع والتدبير؟ وهل يُعد الضغط الموسمي مبررًا لانهيار الخدمة؟ كما أن فقدان طبيبة للوعي أثناء مناوبتها، رغم الإشادة بصمودها، أعاد طرح سؤال جوهري حول الخلل البنيوي في توزيع المهام وغياب الحلول الوقائية.
وفي ظل هذا التفاعل الواسع خلال الأيام الأخيرة ، عبّر عدد من النشطاء المحليين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من مستوى الخدمات الصحية المقدمة، معتبرين أن الوضع داخل المستشفى الإقليمي بات يُثير القلق، ما دفعهم إلى إطلاق دعوة عبر هذه المنصات لتنظيم وقفة احتجاجية سلمية صباح يوم الثلاثاء المقبل على الساعة العاشرة أمام المستشفى، للمطالبة بتحسين جودة الخدمات الصحية بشكل شامل، وفتح تحقيق جدي في الاختلالات التي تطاله.
ومن خلال تدوينتها الختامية، طالبت الفاعلة ، في انسجام مع مطالب العديد من المواطنين والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدد من المتضررين بحلول ملموسة لا وعود ظرفية، مؤكدة أن “الصحة حق دستوري، والكرامة ليست امتيازًا”، مضيفة: “لا نبحث عن مواجهة، بل عن إصلاح يعيد الثقة في المؤسسات الصحية ويصون كرامة المواطن”. وقد لاقت كلماتها صدى واسعًا بين المواطنين، الذين رأوا فيها تعبيرًا صادقًا عن معاناتهم اليومية، ومطالبة مشروعة بإصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للحق في العلاج والرعاية.
المصطفى اخنيفس




