
في ظل التحديات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها المواطن المغربي، أصبح من الضروري أن تتحول الصحافة المغربية إلى صحافة نقدية تلامس عمق القضايا التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر ، إذ أن الصحافة باعتبارها أداة فاعلة في التأثير على المجتمع، يجب أن تتجاوز مجرد نقل الوقائع السطحية، بل ينبغي أن تسلط الضوء على القضايا الحقيقية التي يعاني منها المواطن المغربي بشكل يومي، مثل غلاء المعيشة، البطالة، الفقر، وتدهور الخدمات الاجتماعية.
فالصحافة المغربية في هذا السياق يجب ان تكون أداة هامة تعكس هموم الشعب وآماله ، الا ان الكثير منها اصبح محصورًا في تقديم تغطية سطحية للأحداث ، دون التطرق إلى الأسباب العميقة وراء المشاكل التي يعاني منها المجتمع ، من تحديات اقتصادية واجتماعية حقيقية، فالملاحظ ان الصحافة غالبًا ما تقتصر على نقل الأخبار دون محاولة تحليل الأبعاد الحقيقية لهذه القضايا أو تقديم حلول بناءة تسهم في حل المشاكل.
اليوم اصبح من الملح ان تتبنى الصحافة تحليلات معمقة حول الأزمات الاجتماعية ، وأن تطرح أسئلة حقيقية بشأن تأثير المشاريع والقوانين الجديدة على الفئات الهشة في المجتمع ، وتكون مرآة حقيقية للواقع، وأن تبتعد عن ترويج المشاريع بشكل تجميلي او سطحي ، بل ينبغي ان تتناول انعكاساتها الفعلية على حياة المواطن البسيط.
في الوقت ذاته، هناك أمثلة من الصحافة المغربية التي نجحت في تقديم معالجة نقدية للقضايا الاجتماعية ، صحف قلة دون ذكر اسمها تناولت قضايا حساسة ، وطرحت أسئلة هامة حول الواقع المعيشي، مما ساهم في زيادة الوعي المجتمعي حول هذه القضايا وأدى إلى تحفيز النقاش العام حولها ، كما لعبت بعض الحملات الإعلامية دورًا في تسليط الضوء على قضايا اجتماعية ، مما ساعد على التأثير في السياسات العامة وإثارة الاهتمام بها.
ختامًا، فالمغرب اصبح في حاجة ماسة الى المزيد من الصحافة النقدية الفاعلة التي تساهم في تعزيز الوعي المجتمعي وتنويره بما يحوم حوله في السياسات العمومية وتسهم في حل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ، فإذا تحولت إلى وسيلة لتحليل الواقع بشكل عميق والتفاعل مع هموم المواطن بشكل واسع ، ستكون قادرة على إحداث التغيير المطلوب ، فالصحافة المغربية تمتلك القدرة على قيادة هذا التحول إذا تم توجيه جهودها نحو تحقيق صحافة نقدية فاعلة تساهم في تحسين الواقع وتعزيز العدالة الاجتماعية.
المصطفى اخنيفس

