يشهد المغرب في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المصابين بالأمراض النفسية بمختلف أنواعها، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية ضاغطة، ومحدودية الإمكانيات المخصصة للصحة النفسية. هذه الأزمة الصامتة أصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار المجتمع، حيث تتفاقم الحالات غير المعالجة لتتحول في بعض الأحيان إلى مآسٍ دامية.
من بين الحوادث التي عرّت واقع إهمال الصحة النفسية، برزت قضية “سفاح بن أحمد”، وهو رجل مسن أقدم على ارتكاب جرائم قتل مروعة بمدينة بن أحمد .
هذه الجريمة التي هزت الرأي العام، كشفت كيف يمكن للاضطرابات النفسية المهملة، خاصة مع تقدم العمر، أن تتطور إلى سلوكيات عنيفة لا يمكن التنبؤ بها.
ما يزيد من خطورة الوضع أن مثل هذه الحالات غالبًا ما تمر دون ملاحظة أو علاج. فالرجل المسن يُنظر إليه في الغالب باعتباره شخصًا ضعيفًا أو بسيطًا، مما يجعل معاناته النفسية تُهمل سواء من طرف عائلته أو من المجتمع، إلى أن تنفجر في شكل مآسٍ لا تُحمد عقباها.
اليوم، تتطلب الظرفية إقرار سياسات استعجالية لدعم الصحة النفسية، تبدأ بالتوعية الواسعة، مرورًا بتسهيل الولوج إلى العلاج، وليس انتهاءً بدمج الصحة النفسية ضمن الرعاية الطبية الأساسية، مع الاهتمام الخاص بكبار السن الذين غالبًا ما يتم تهميش معاناتهم النفسية.
إن قصة “سفاح بن أحمد” ليست مجرد حالة فردية، بل هي جرس إنذار بأن المغرب في حاجة ماسة إلى ثورة في التعامل مع الصحة النفسية، حمايةً للأفراد وصونًا للسلم الاجتماعي.
جافير منالش




