جهة فاس مكناس: إعفاءات في التعليم بين منطق المحاسبة وتساؤلات التدبير

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامة
ابراهيم3 أبريل 2026آخر تحديث : منذ أسبوعين
جهة فاس مكناس: إعفاءات في التعليم بين منطق المحاسبة وتساؤلات التدبير

في سياق ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، برزت معطيات تفيد بإعفاء المدير الإقليمي للتعليم بإقليم إفران والمديرة الإقليمية بصفرو، مع الإشارة إلى أن القرار يُنسب إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاريخ 31 مارس 2026، وذلك على خلفية اختلالات في التدبير التربوي والإداري، وتشمل هذه الاختلالات وفق ما يتم تداوله، ضعفًا في تدبير العرض المدرسي وتراجعًا في جودة التمدرس والنتائج الدراسية، فضلًا عن صعوبات في التفاعل مع برامج الإصلاح وعدم تنزيل فعال لمضامين خارطة الطريق 2022-2026، وهو ما قيل إنه أثر على مردودية المؤسسات التعليمية.

ويأتي تداول هذه المعطيات في سياق أوسع من النقاش حول تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة الجيدة، غير أن غياب معطيات رسمية مفصلة يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الاختلالات وما إذا كانت مرتبطة بأداء تدبيري محلي فقط أم أنها تعكس إكراهات أوسع داخل منظومة التدبير التربوي، كما أن التجارب السابقة تشير إلى أن تغيير المسؤولين رغم أهميته لا يكون كافيًا بمفرده لتحقيق التحول المنشود دون مواكبته بإجراءات هيكلية موازية.

وفي السياق ذاته، تشير المعطيات المتداولة إلى أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس أسندت مهام التسيير مؤقتًا إلى رؤساء أقسام، في انتظار إطلاق “مناقصات جديدة”، وهو ما يلفت الانتباه من زاوية دلالته التدبيرية، فهذا المصطلح أي اللجوء إلى “مناقصات جديدة” في تدبير بعض المهام يعكس توجهًا نحو اعتماد آليات أكثر انفتاحًا في التسيير قد تشمل صيغًا تعاقدية أو تنافسية، إلى جانب الصيغ الإدارية التقليدية، ويُثير هذا التوجه تساؤلات لدى بعض المتابعين حول ما إذا كان قد يشكل مدخلًا لاعتماد صيغ تدبير أقرب إلى منطق السوق، وهو ما يفتح نقاشًا حول حدود تدخل الفاعلين غير العموميين في قطاع التعليم.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة هذا التوجه في حال تأكيده رسميًا باعتباره محاولة لتعزيز النجاعة وربط الأداء بالنتائج، وتجاوز بعض الإكراهات المرتبطة بالمساطر الإدارية، وفي المقابل يظل هذا الطرح محل نقاش بالنظر إلى ما قد يطرحه من تساؤلات تتعلق بطبيعة تدبير مرفق عمومي كالتعليم، وبكيفية الحفاظ على توازنه بين متطلبات الفعالية وضمان استمرارية أدواره الاجتماعية.

وفي انتظار صدور توضيحات رسمية تؤكد أو تنفي هذه المعطيات يبقى التحدي قائمًا في تقييم مدى قدرة مثل هذه التدابير إن تم اعتمادها على تحقيق أثر ملموس على مستوى جودة التعلمات وظروف التمدرس بما يضمن استجابة متوازنة لمتطلبات الإصلاح مع مراعاة النقاش المتزايد حول حدود إدماج آليات السوق في تدبير هذا القطاع الحيوي.

في المحصلة يعكس هذا التداول الإعلامي والنقاش المرافق له اهتمامًا متزايدًا بقضايا الحكامة داخل المنظومة التعليمية، كما يفتح في الآن ذاته نقاشًا أوسع حول سبل تطوير تدبير القطاع بما في ذلك طبيعة الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها مختلف الفاعلين، وبين مختلف القراءات الممكنة يبقى الهدف الأساس هو الارتقاء بالمدرسة العمومية وضمان جودة تعليم منصف ومستدام في ظل توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على الطابع العمومي للتعليم، في أفق تحقيق مدرسة عمومية قادرة على الاستجابة لتحديات الحاضر والمستقبل.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق