يعيش شباب المدينة منذ سنوات تحت وطأة تحديات متشابكة؛ بطالة مهولة تتزايد نسبتها عاماً بعد آخر، مع تزايد نسبة الشباب وهجرة سكان العالم القروي وغياب شبه كامل لمرافق رياضية وثقافية قادرة على احتضان طاقاتهم وتوجيهها. هذه المعادلة الصعبة أنتجت ما يصفه متتبعون بـ“جيل هجين”، تتنازعه الرغبة في الانخراط الإيجابي في المجتمع من جهة، وضغط الواقع القاسي من جهة أخرى.
في شوارع المدينة وأحيائها الشعبية، تبدو ملامح الفراغ واضحة: مقاهٍ مكتظة ،غياب دور شباب مجهزة، ملاعب القرب مغلقة، ومشاريع استثمارية قليلة لا تكفي لامتصاص أعداد الباحثين عن عمل. هذا الوضع يثير قلق الأسر التي تخشى أن يتحول الإحباط إلى سلوكيات سلبية يدفع المجتمع ثمنها مستقبلاً.
يقول حمزة 24 سنة، عاطل عن العمل: “نحن لا نطلب المستحيل. نريد فرص عمل حقيقية وملاعب ودور ثقافة. كل شيء هنا مؤجل، وكأننا خارج الخريطة.”
الفاعلون الجمعويون يربطون الظاهرة بغياب رؤية تنموية واضحة لدى مدبري الشأن العام المحلي، معتبرين أن تأخر تهيئة فضاءات للشباب وتشجيع الاستثمار أضاع سنوات كان يمكن استغلالها لبناء مستقبل أكثر أمناً.
ويرى خبراء في علم الاجتماع أن “جيل الفراغ” إن تُرك لمصيره، قد يتحول إلى عامل توتر اجتماعي وتراجع في قيم الإنتاجية والمواطنة، ما يفرض إطلاق برامج استعجالية لخلق فرص الشغل، وتحريك مشاريع البنية التحتية الرياضية والثقافية، وتبني سياسات إدماج حقيقية.
في انتظار ذلك، يواصل شباب سيدي بنور التكيف بطرائق فردية: مشاريع صغيرة غير مهيكلة، أنشطة رياضية في ساحات ترابية، ومحاولات للابتكار الرقمي رغم محدودية الوسائل. غير أن مراقبين يحذرون من أن استمرار هذا الوضع دون حلول عملية سيجعل المجتمع بأسره يدفع ثمن أخطاء سنوات من سوء التدبير وغياب التخطيط.
شباب سيدي بنور.. بطالة متفشية وغياب المرافق يفرزان جيلاً هجيناً يهدد المستقبل

رابط مختصر



