كيف يرى المواطن مصداقية الجمعيات والمنظمات الحقوقية ؟

ابراهيم
ثقافةمجتمع
ابراهيم22 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 4 سنوات
كيف يرى المواطن مصداقية الجمعيات والمنظمات الحقوقية ؟
كيف يرى المواطن مصداقية الجمعيات والمنظمات الحقوقية ؟

إنه سؤال أضحى من الضروري محاولة الإجابة عليه ، لاسيما وأن أغلب هذه التنظيمات تجاوزت مرحلة النشأة منذ مدة ، وعموما يمكن رصد تأثير أي جمعية وفي أي مجال على أرض الواقع الفعلي، وهذا رصد خارجي أو رصد عملها الداخلي وهما معا ، ففي الظاهر كل جمعية تدعي أن لها أجندة، لكن هل تعمل بها فعلا ؟.
ولعل أول مؤشر في هذا المجال هو الشفافية، رغم أن عنصر الشفافية لا يمثل إلا جزء من مكونات المصداقية ، فمن المفروض أن تكون الشفافية حاضرة في مختلف تنظيمات المجتمع المدني ، ومن المؤشرات الأخرى للمصداقية، هناك دقة المعلومات وصحتها، وهذا أمر لا يمكن ضمانه إلا إذا توفرت الجمعية أو المنظمة على هيكلة مضبوطة.
وفي هذا المقام يمكن التساؤل ، كيف يمكن خدمة مصداقية جمعية أو منظمة حقوقية في حالة عدم تمييزها بين انتهاك وخرق وجريمة ؟.
قد تبدو هذه الإشكالية بسيطة لكنها ذات تأثير حقوقي ، خدمة للمصداقية من عدمها، لأن الخلط بين تلك الأمور من شأنه أن ينال بصفة مباشرة من مصداقية الجمعية أو التنشيط الحقوقي . كما أن المصداقية غالبا ما ترتبط بالمفارقات القائمة بين الأدبيات والخطابات من جهة والسلوك اليومي لأعضاء الجمعية بارزة على أكثر من مستوى وتساهم بدرجة كبيرة في التأثير البالغ على المصداقية ، كما أنه من أهم مؤشرات المصداقية التجدر أو التواجد في أوسع الجماهير أو في جزء مهم من الرأي العام ، من خلال علاقات الجمعية مع مختلف المؤسسات والتنظيمات (الإعلام، البرلمان، القضاة، الخبراء، الهيئات المهنية، مجموعات الضغط…) فهناك علاقة وثيقة بين المصداقية وبين قدرة الجمعية أو المنظمة على خلق جسور وشبكة علاقات مع مختلف الفاعلين في المجتمع. ومن مؤشرات المصداقية صيرورة توسيع صفوف الجمعية أو المنظمة وتكاثر منخرطيها والمتعاطفين معها، فلا زلنا إلى حد الآن نلاحظ نفس الحضور ونفس الوجوه في كل مناسبة أو نشاط ، بل هناك دائما بعض الأشخاص القلائل الذين يضمنون استمرارية الجمعية أو المنظمة وحال غيابهم يبدو التأثير بارزا، وهذا يضر كثيرا بالمصداقية.
وفي الواقع هذا أمر مرتبط بتكوين أطر الخلف ، وفي هذا المضمار هناك مفارقة غريبة من العسير جدا فهمها، وهي كيف أن جمعية أو منظمة تدعي تكوين الآخرين ولا تقوى على تكوين أعضائها كسبيل من سبل ضمان استمراريتها؟ وهناك كذلك مؤشر آخر للمصداقية وهو الصلاحية ، فإذا كانت جمعية أو منظمة تهتم بكل الحقوق يصعب عليها أن تكون مجدية في عملها، لكنها إذا تخصصت في مجال معين، فإن مصداقيتها تتأكد، لاسيما وأنها ستفرض نفسها كطرف لابد من اللجوء إليه في نطاق اهتمامه اعتبارا لتخصصه فيه ولدرايته به أكثر من أي طرف آخر وهنا تتجلى صفة الخبرة في ميدان ما وهي أعلى مرحلة لتثبيت المصداقية ، كما أن هذا التخصص من شأنه أن يكون من العناصر التي تسهل الحصول على التمويل من أجل إنجاز البرامج المعتمدة ، ومن المؤشرات المهمة للمصداقية هناك الحرفية .
فكلما كانت جمعية أو منظمة تعمل بشروط الحرفية فإن مصداقيتها تتقوى وتتأكد، في حين نلاحظ أن العمل التطوعي في مجال النشاط الحقوقي شبه غائبا ولا وجود للحرفية في هذا المجال ببلادنا .
مع كامل احترامنا للاقلية التي تعمل بكل جدية واحترافية .

ازرو / المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق