
في ظل التحولات البيئية والاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما أفرزته من تحديات عميقة تمس الحق في العيش داخل بيئة سليمة ومتوازنة، أضحت العدالة البيئية إحدى القضايا المركزية ضمن منظومة حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، باعتبارها إطارحقوقي وأخلاقي يهدف إلى ضمان التوزيع العادل للموارد والخدمات والحقوق البيئية، والحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية الناتجة عن التدهور البيئي واختلالات السياسات العمومية.
وانطلاقا من هذا الوعي الجماعي، نظمت جمعية صدى أطفال التوحد بمدينة الجديدة يوم الخميس 14 ماي 2026 الملتقى متعدد الأطراف حول موضوع “الولوج الدامج إلى العدالة البيئية”، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين ومدنيين وحقوقيين وأطر صحية وتربوية واجتماعية وباحثين وإعلاميين ومهتمين بقضايا البيئة والإدماج الاجتماعي، وذلك في إطار تعزيز الحوار المؤسساتي والترافع الحقوقي حول واقع العدالة البيئية بالمجال الترابي لإقليم الجديدة، واستحضار أبعادها الاجتماعية والحقوقية والتنموية.
في ختام أشغال الملتقى وبعد النقاشات الجادة والمسؤولة التي عرفها اللقاء، فإن المشاركات والمشاركين:
يثمنون عاليا انخراط مختلف الفعاليات المدنية والحقوقية والمؤسساتية والخبراء والإعلاميين الذين ساهموا في إنجاح هذا الملتقى، وفي فتح نقاش مسؤول حول واقع العدالة البيئية وعلاقتها بالحقوق الاجتماعية والصحية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة والأشخاص في وضعية إعاقة وأطفال طيف التوحد.
كما يسجل المشاركون بأسف غياب عدد من الهيئات المنتخبة وبعض المتدخلين المؤسساتيين المعنيين بالشأن البيئي والترابي، رغم أهمية القضايا المطروحة وانعكاساتها المباشرة على صحة وكرامة الساكنة المحلية.
ويسجل المشاركون بقلق بالغ استمرار عدد من الاختلالات البيئية بمدينة الجديدة ومحيطها، من بينها تفاقم التلوث الصناعي والسائل، وضعف تدبير النفايات والتطهير السائل، وتراجع جودة بعض الفضاءات البيئية، إلى جانب محدودية الولوجيات والخدمات البيئية والصحية الملائمة للأشخاص في وضعية إعاقة.
ويؤكد المشاركون أن الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة وأطفال طيف التوحد، تظل الأكثر تضررا من آثار التدهور البيئي وضعف البنيات الأساسية والخدمات العمومية، بما ينعكس سلبا على الحق في الصحة والعيش الكريم والإدماج الاجتماعي.
كما يشدد المشاركون على أن تحقيق العدالة البيئية لا يمكن أن يتم دون اعتماد مقاربة دامجة تراعي البعد الحقوقي والاجتماعي والمجالي، وتضمن المشاركة المواطنة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعليه، فإن المشاركات والمشاركين يدعون إلى:
• تحمل السلطات العمومية والمصالح الخارجية والجماعات الترابية لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية البيئة وضمان الحق في بيئة سليمة وآمنة.
• تعزيز المراقبة البيئية والحد من مختلف أشكال التلوث التي تهدد صحة الساكنة والموارد الطبيعية.
• إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة وأطفال طيف التوحد داخل السياسات والبرامج البيئية والاجتماعية والتنموية.
• تحسين الولوجيات والخدمات الصحية والبيئية لفائدة الفئات الهشة.
• دعم أدوار المجتمع المدني والإعلام والبحث العلمي في التوعية والترافع والرصد البيئي.
• ترسيخ مبادئ الحكامة البيئية والعدالة المجالية والتنمية المستدامة.
وفي الأخير، يجدد المشاركون والمشاركات التأكيد على أن حماية البيئة مسؤولية جماعية مشتركة، وأن بناء عدالة بيئية دامجة يقتضي إرادة حقيقية وتعبئة شاملة من أجل ضمان كرامة الإنسان وحقوق الأجيال الحالية والقادمة، خاصة الفئات الأكثر هشاشة والأشخاص في وضعية إعاقة وأطفال طيف التوحد.

