عيد العرش الـ26.. تجليات البيعة والوطن في مغرب التحديات والآمال

ابراهيم
2025-07-24T18:09:32+03:00
الوطنيةقضايا عامة
ابراهيم24 يوليو 2025آخر تحديث : منذ 11 شهر
عيد العرش الـ26.. تجليات البيعة والوطن في مغرب التحديات والآمال

في حضرة الذكرى السادسة والعشرين لجلوس صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، يتوشّح الوطن المغربي بالوفاء، وتنبعث من ذاكرة الأمة نبضات الامتنان الصادق، وترتفع في السماء معاني البيعة المتجددة، لا كشعار عابر، بل كهوية وطنية متأصلة وركيزة استقرار في زمن التحوّلات العالمية.

في المغرب، لا يُقارب عيد العرش كطقس بروتوكولي، بل كلحظة تفكّر وقراءة حضارية في ما تحقق تحت قيادة ملكٍ لا يهاب الإصلاح، ولا يُغريه الركون إلى الماضي. لحظة لمساءلة المشروع الوطني الذي شق طريقه بثبات نحو مغرب الحداثة والعدالة والمواطنة المتكاملة.

ستة وعشرون عامًا مضت، حفرت في الذاكرة الجماعية منعطفًا بين مغرب البدايات ومغرب التمكين. مغرب انتقل من الدفاع إلى المبادرة، من الانتظار إلى الفعل، ومن التردّد إلى التصعيد الهادئ في ملف وحدته الترابية، بما رسّخ مكانته كفاعل متزن في معادلات الإقليم ومرجعٍ دبلوماسي رزين.

نهجٌ اجتماعي تحويلي

لم تكن الرعاية الملكية مجرّد تدابير مرحلية، بل تحوّلت إلى رؤية إستراتيجية تقطع مع الريع، وتؤسس لبنية عدالة اجتماعية من خلال الحماية الاجتماعية، وإصلاح الصحة والتعليم، ومقاربة كرامة المواطن كمنطلق لا ترف.

بصمة اقتصادية استباقية

وفي الاقتصاد، بصم الملك محمد السادس أوراشًا كبرى امتدت من طنجة إلى بنجرير، وفتحت أبواب الربط الإفريقي الطموح، ووظّفت الثروات المتجددة كرافعة للسيادة الطاقية، من منطلق إدماج المغرب في معادلة الشمال والجنوب، والشرق والغرب.

مغربٌ في قلب العالَم

اليوم، لم يعد المغرب بلدًا ناميًا ينتظر اعتراف الآخر، بل شريكًا موثوقًا له كلمته في الملفات الكبرى. قادر على المبادرة دون تفريط في الثوابت، ومتفاعل دون أن يذوب في المشهد الدولي.

إشعاع ثقافي ورياضي

ومن الثقافة إلى الرياضة، يتكرّس وجه المغرب الحديث كحاضن للبطولات العالمية، وطموح إفريقي يراهن على القوة الناعمة لترسيخ صورة المملكة كما يليق بها.

الملكية المغربية… الإنصات والتجدد

ما يميّز العرش المغربي هو تلك القدرة الاستثنائية على الإنصات، التأقلم، واحتضان التحولات دون التفريط في الجذور. ملكية حية، تشتبك مع قضايا المواطن، وتستمد شرعيتها من الحاضر، لا من الماضي فقط.

عيد العرش إذًا، ليس مجرد احتفال، بل لحظة تأمل في “مغرب الغد” الذي تنصهر فيه الكرامة، وتنتصر فيه الجدارة، ويُهزم فيه الريع.

وفي ما بين عهد الحسن الثاني ويوميات محمد السادس، يمتد خطّ ناظم من الحُكم المتبصّر، والطموح الجماعي لوطن لا يتعب من الحلم، ولا يُساوم على السيادة.

كل عيد عرش ومغربنا بخير… وطن يصنع مجده بثقة، لا بغفلة.

بقلم محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق