
لم يعد هناك ما يُقال بصوتٍ هادئ. فما يحدث في غ-زة ليس مجرد مأساة إنسانية، بل جريمة سياسية وأخلاقية مكتملة الأركان.
الاحتلال يشنّ حرب تجويع ممنهجة على أكثر من مليونَي إنسان محاصر. أطفال يموتون على أبواب الأفران الخاوية، وأمهات يجهشن بالبكاء أمام جثث صغارهن التي لم تعد سوى هياكل بشرية. غزة اليوم تسير بين الدم والجوع والموت البطيء… بينما يصمت العرب، أو—بكل وقاحة—يوقعون صكوك براءة للجلاد.
نعم، صكوك تعفي الاحتلال من المسؤولية، وتصف الضحايا بأنهم “طرف في نزاع”، وتغلف الخيانة بعبارات مثل “الحياد”، و”التهدئة”، و”الحكمة”. ولكن ما معنى “الحكمة” في وجه طفل يموت عطشًا؟ ما قيمة “الحياد” حين يكون أحد الطرفين جثّة والآخر بندقية؟ وما تبقّى من “الكرامة” حين تُفضّل العروش استرضاء واشنطن وتل أبيب على نجدة الجياع والمذبوحين؟
لقد سقطت ورقة التوت. الكلمات الملساء لم تعد تخفي العار. كل حاكم يوقّع بيان “قلق” دون أن يفتح معبرًا، أو يضغط بورقة نفط، أو يسمّي الأمور بأسمائها… هو شريك في جريمة التجويع.
غزة تكشف الجميع:
– تكشف أنظمة تتغنّى بالقدس وهي ترعى مصالحها مع الاحتلال.
– تكشف جيوشًا ضخمة لم تملك أن تكسر حصارًا واحدًا.
– تكشف نخبًا باهتة، إعلامًا مأجورًا، ورجال دين يلوكون فتاوى الخنوع.
السكوت ليس مجرد تقصير… السكوت خيانة. والبيانات المعلّبة خيانة. والحياد خيانة.
في غزة، يموت الناس لأن صكوك بيع القضية وقّعت بالأحبار العربية. لأننا جميعًا سمحنا أن تصبح فلسطين مجرد خبر عابر.
أيها العرب… كفى!
إما أن تكسروا صكوك الذل، أو لا تدّعوا أنكم مع القضية.
غزة لا تريد بياناتكم.
غزة لا تريد صكوككم.
غزة تريد رجالا… رجالا أحرارا، وحين تبحث عنهم لا تجد إلا الخراب.
بقلم محمد فتاح

