في عملية أمنية نوعية تؤكد الدور الحاسم للعمل الاستخباراتي في مكافحة الجريمة المنظمة، تمكنت مصالح الأمن بفاس من وضع حد لنشاط أحد المروجين الخطرين للمخدرات الصلبة، بعد أن ظل موضوع عشرات مذكرات البحث على الصعيد الوطني.
في مساء الثلاثاء 10 فبراير، أوقفت فرقة محاربة العصابات التابعة لولاية أمن فاس شخصاً من ذوي السوابق القضائية، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في حيازة وترويج المخدرات، وخاصة الكوكايين. وقد جرى تنفيذ هذه العملية بناءً على معلومات دقيقة وموثوقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ما مكّن من تحديد مكان المشتبه فيه وتوقيفه في الوقت المناسب.
وجرى توقيف المعني بالأمر بحي زواغة وهو في حالة تلبس بحيازة وترويج مخدر الكوكايين. وأسفرت عملية التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية عن حجز 80 غراماً من هذه المادة المخدرة، إضافة إلى مبلغ مالي يناهز 50 ألف درهم، يُشتبه في كونه من عائدات الاتجار غير المشروع في المخدرات.
ووفق معطيات متطابقة، فإن الموقوف، المعروف بلقب “زوازو”، كان يشكل موضوع أكثر من عشرين مذكرة بحث على الصعيد الوطني صادرة عن مصالح الأمن، ما يجعله من بين الأسماء التي ظلت تشكل مصدر قلق أمني بالنظر إلى نشاطه المفترض في هذا المجال.
ولا تكتسي هذه العملية أهميتها فقط من حيث توقيف شخص مبحوث عنه منذ مدة، بل أيضاً من حيث الكمية المحجوزة من المخدرات الصلبة، التي تمثل خطراً صحياً واجتماعياً متزايداً، خاصة في الأوساط الحضرية والشبابية.
وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي يُجرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك بهدف تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه، والكشف عن الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، سواء على مستوى شبكات التزويد أو التوزيع.
وتعكس هذه العملية مرة أخرى أهمية التنسيق بين العمل الميداني والجهد الاستخباراتي في التصدي لظاهرة الاتجار في المخدرات، كما تؤكد استمرار يقظة المصالح الأمنية في مواجهة شبكات الجريمة التي لا تفتأ تعيد تنظيم نفسها. ويبقى الرهان في المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة التحقيقات الجارية على تفكيك خيوط هذا النشاط، والكشف عن البنية الأوسع لسوق خفي لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية والاجتماعية.
هشام التواتي




