
في قلب حي الملاح العريق بمراكش، ينبعث شعاع من الأمل والثقافة من خلال تجربة فريدة تقودها فرقة مسرح أيوب سيمسمة، التي لا تكتفي بإحياء الخشبة المسرحية، بل تمتد رسالتها الإنسانية إلى الفضاء التربوي والاجتماعي، حيث تُنظم دروس الدعم والتقوية لفائدة أبناء الحي، إلى جانب أنشطة فنية ومسرحية تهدف إلى صقل المواهب الشابة وبعث روح الإبداع في نفوسهم. منذ تأسيسها، آمنت الفرقة بأن المسرح ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل مدرسة للحياة، وفضاء للتربية على القيم الجمالية والإنسانية. ومن هذا المنطلق، فتحت أبوابها أمام تلاميذ الأحياء الشعبية لتقديم دروس في مختلف المواد الدراسية، تحت إشراف متطوعين من داخل الفرقة ومن مثقفين وأساتذة يؤمنون برسالة الفن الهادف. وتأتي هذه المبادرة، حسب القائمين على المشروع، استجابةً لحاجة ماسة يعيشها أبناء الحي في الدعم الدراسي، وحرصاً على أن يكون المسرح منارة تربوية وثقافية، تتكامل فيها المعرفة مع الإبداع، والعلم مع الفن. كما تنظم فرقة أيوب سيمسمة أنشطة مسرحية منتظمة، تتنوع بين ورشات في التمثيل والإخراج وكتابة النص المسرحي، إضافة إلى عروض تربوية وسكيتشات هادفة، تلامس قضايا الطفولة، والتعليم، والبيئة، والتعايش، مما جعلها تحظى بتقدير واسع من ساكنة الحي ومتابعة متزايدة من محبي المسرح المحلي. ويقول أحد مؤسسي الفرقة إن “الغاية ليست فقط تكوين ممثلين جدد، بل تربية جيل يعي معنى الفن، ويجعل من الخشبة منبراً للتفكير والنقاش والتغيير الإيجابي”. بهذه الرؤية النبيلة، نجحت فرقة مسرح أيوب سيمسمة في جعل الفن رسالة اجتماعية وتربوية متكاملة، تُعيد للمسرح مكانته كمدرسة للقيم والوعي، وتمنح لأحياء مراكش العتيقة نبضاً ثقافياً جديداً ينبع من روح التضامن والمعرفة.

