
تتأهب مدينة ابن أحمد إقليم سطات، لاستقبال حدث ثقافي بارز يُنتظر أن يكون له صدى كبير على الصعيدين الفني والاقتصادي: مهرجان ابن أحمد الثقافي. يُنظم هذا المهرجان، الذي تشرف عليه جمعية أمزاب للثقافة والتنمية، في الفترة ما بين 24 و29 يونيو الجاري، ويعد بمثابة نافذة مشرقة للتبادل الثقافي، تعزيز السياحة القروية، دعم الاقتصاد المحلي، وإحياء التراث المغربي الأصيل، مع مكانة خاصة لفن “التبوريدة” العريق.
لطالما كانت المهرجانات الثقافية ركيزة أساسية في بناء الهوية المجتمعية وتعزيز الروابط بين الأفراد. وفي ابن أحمد، لا يُعد هذا المهرجان مجرد حدث سنوي عابر، بل هو مساحة مفتوحة لتبادل الأفكار ولقاء الثقافات، وإعادة إحياء روح الاحتفالات التي طالما كانت جزءًا لا يتجزأ من هوية المدينة وتاريخها العريق.
“المهرجان محرك للرواج الاقتصادي و”التبوريدة” رمزًا للأصالة”
يتضمن برنامج المهرجان باقة متنوعة من الأنشطة والفعاليات التي تلبي مختلف الأذواق، والتي تهدف بشكل مباشر إلى خلق رواج اقتصادي ملموس في المدينة، مع إبراز فن “التبوريدة” كمكون أساسي للتراث المحلي. ولعل أبرز هذه الفعاليات هو معرض المنتجات المجالية، الذي سيشكل منصة حقيقية للإنتاج المحلي والوطني لعرض وتسويق المنتجات الفريدة.و يساهم هذا المعرض بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المحلي وتمكين الحرفيين والتعاونيات، مما ينعكس إيجابًا على مستوى عيش الأسر ويشجع على الاستثمار في الطاقات الإنتاجية للمنطقة.
ولمحبي الفروسية وعشاق التراث الأصيل، سيكون لفن “التبوريدة” حضور مميز في قلب المهرجان. هذه العروض الشيقة، التي تجسد مهارة الفرسان وعراقة الخيول، تعد من أبرز مظاهر التراث الثقافي المغربي، وتستقطب جمهورًا واسعًا يعكس شغفه بهذا الفن العريق. إن إضافة عروض “التبوريدة” إلى فعاليات المهرجان لا تثري البرنامج الثقافي فحسب، بل تعزز أيضًا جاذبية المهرجان وتستقطب المزيد من الزوار.
الرواج الاقتصادي لا يقتصر على المبيعات المباشرة للمنتجات؛ فالمهرجان سيجذب عددًا كبيرًا من الزوار من داخل المدينة وخارجها، مما ينعش حركة المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية. هذا التدفق من الزوار يؤدي إلى زيادة الإنفاق في قطاعات متعددة، ويخلق فرص عمل مؤقتة ومباشرة، ويعزز الدورة الاقتصادية المحلية. كما أن إقبال الزوار لمشاهدة فعاليات متنوعة، بما فيها عروض “التبوريدة”، سيساهم في تعزيز السياحة القروية وتسليط الضوء على الإمكانيات السياحية والتراثية للمنطقة.
“سهرات فنية و”التبوريدة” تعززان الحيوية”
ولإضفاء المزيد من البهجة والاحتفالية، سيشهد المهرجان تنظيم سهرات فنية يحييها فنانون محليون. هذه السهرات ليست مجرد فضاء للترفيه، بل هي فرصة لإبراز المواهب الفنية المحلية، وتعزيز التراث الموسيقي المغربي، وخلق جو من الألفة والاحتفال يجمع سكان المدينة وزوارها. هذه الأجواء الاحتفالية، بالإضافة إلى العروض الحماسية للتبوريدة خلال النهار، تدفع بدورها إلى زيادة الإقبال، وبالتالي تعزيز الحركية الاقتصادية بشكل أكبر.
إن مهرجان ابن أحمد الثقافي يُجسد رؤية طموحة تهدف إلى جعل الثقافة قاطرة للتنمية الشاملة. فمن خلال إحياء التراث الغني، الذي تعتبر “التبوريدة” أحد أبرز تجلياته، وتشجيع الإبداع، ودعم المنتجات المحلية، يساهم المهرجان في جذب الزوار لاكتشاف المدينة، غنى ثقافتها، وكرم ضيافة أهلها. إنه استثمار في المستقبل، يرمي إلى بناء جسور التواصل بين الأجيال، وصون الذاكرة الجماعية، والمضي قدمًا نحو غد أفضل لمدينة ابن أحمد.
محمد فتاح

