
ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، تزداد الحاجة إلى تعزيز قيم التكافل الاجتماعي والمساعدة، خصوصًا للمحتاجين والفقراء وعابري السبيل والاشخاص بدون مأوى ، من أبرز مظاهر هذا الشهر الفضيل هي مائدة الرحمن، التي تقدم الطعام للمحتاجين ليشعر الجميع بروح التضامن والتآزر.
فقد كان لهذه المائدة مكانة خاصة في قلوب الجميع بجماعة ازرو اقليم افران ، حيث كانت تمثل فرصة للعديد من للأشخاص المحتاجين لتناول وجبة إفطار ساخنة يسهر على تقديمها مجلس جماعة ازرو ، بعيدًا عن مشقة البحث لقوتهم في ساعات الصيام الطويلة ، الا وانه ومع ذلك يلاحظ غياب واضح للمجلس الجماعي المحلي في هذا الجانب منذ توليه تدبير الشأن العام المحلي ، او اي مبادرات كما كان سالفا .
رغم أهمية هذا المشروع الإنساني، الذي يُعد جزءًا من ثقافة شهر رمضان في المدينة، إلا أن غياب المبادرة الرسمية قد ترك فراغًا كبيرًا في وقت كان من المتوقع أن تبادر فيه جهات محلية إلى تنظيم مثل هذه المآدب وتوفير الدعم للمحتاجين ، العديد من الأسئلة تطرح نفسها بهدا الخصوص حول أسباب هذا الغياب ، خاصة في ظل وجود ميزانيات قد تكون مخصصة لأعمال خيرية مماثلة ، ما هي اسباب او دوافع غياب المجلس عن هذا الدور المهم؟ هل هو إهمال للمسؤولية الاجتماعية أم قلة اهتمام بالقضايا الإنسانية التي تمس شريحة واسعة من المواطنين؟
ورغم هذا الغياب للمجلس الجماعي خلال السنوات الاخيرة ، فقد كانت هناك بادرة خيرية من هدا القبيل ملأت هدا الفراغ قامت بها فئة من الأشخاص المتطوعين بالمدينة مشكورين ، الذين بذلوا جهودًا طوعية وتنظيمًا فرديًا لتوفير وجبات إفطار للمحتاجين خلال الشهر الفضيل ، هؤلاء الأشخاص تحملوا مسؤولية عظيمة بتقديم العون والمساعدة ، ليملؤوا هذا الفراغ الذي خلفه غياب المجلس.
هذه المبادرات الفردية التي ابرزت حقيقة أن التضامن الاجتماعي لا يحتاج إلى مؤسسات رسمية فقط، بل إلى إرادة من الأفراد الذين يشعرون بمعاناة الآخرين ، ومع ذلك تبقى عدة اسئلة مطروحة ابرزها : ما هي الاسباب او الدوافع لغياب المجلس الجماعي ؟. متى ستتخذ السلطات المحلية وكل من له صلة بالموضوع خطوات فعالة لتنظيم مائدة الرحمن بشكل دائم ومؤسسي، بعيدًا عن الاستثناءات والمبادرات الفردية؟ وتظل الإجابة على هذه التساؤلات ضرورية من أجل تجسيد مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتعزيز قيم التعاون في مجتمعنا.
المصطفى اخنيفس

