شهد إقليم اليوسفية يوم أمس لحظة وطنية بامتياز، حيث ترأس عامل الإقليم زيارة رسمية لفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى الثامنة والستين للزيارة التاريخية التي قام بها جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان سنة 1958. وتأتي هذه المحطة لتجديد الوصل مع الذاكرة الوطنية الجماعية، واستحضار خطاب محاميد الغزلان الشهير الذي شكل، منذ فجر الاستقلال، وثيقة سياسية وتاريخية أكدت تشبث المغرب بمغربيته ووحدته الترابية من طنجة إلى الكويرة.
وقد تميزت هذه الزيارة بكونها رحلة عبر الزمن داخل أروقة فضاء الذاكرة، حيث اطلع الوفد العاملي على رصيد غني من الوثائق التاريخية والصور النادرة التي تؤرخ لملحمة الكفاح الوطني. وتلقى الحاضرون شروحات مستفيضة حول الأدوار البطولية التي اضطلع بها أبناء منطقة اليوسفية في مواجهة الوجود الاستعماري، مؤكدين بذلك انخراط الإقليم الفعال في حركة المقاومة الوطنية، وتلاحم ساكنته مع العرش العلوي المجيد في معركة الحرية والبناء.
ولم تقف الزيارة عند حدود الاستذكار فقط، بل شكلت مناسبة قوية للتأكيد على الدور التربوي والحيوي الذي تلعبه مؤسسات صون الذاكرة في الوقت الراهن. فقد أجمع الحاضرون على أن الحفاظ على هذا الإرث النضالي هو أمانة تقع على عاتق الجميع، والهدف هو نقل قيم الوطنية الحقة والاعتزاز بالهوية المغربية إلى الأجيال الصاعدة، ليكون تاريخ المقاومة بمثابة البوصلة التي توجه الشباب نحو المساهمة في مسيرة التنمية والازدهار التي يقودها جلالة الملك محمد السادس.
وفي ختام هذه الجولة، تجسدت صورة واضحة لمدى تغلغل الروح الوطنية في وجدان ساكنة اليوسفية، حيث تحول فضاء الذاكرة من مجرد متحف للمقتنيات إلى منارة حية تشع بقيم الوفاء والتضحية، وتؤكد أن أمجاد الماضي هي الوقود الحقيقي لبناء حاضر ومستقبل المغرب القوي والموحد.




