وسط ربوع جماعة مگارطو، التي تنتمي إدارياً لإقليم سطات، تنبض حياة بسيطة وهادئة في ظاهرها، لكنها مثقلة بضجيج المقالع الحجرية التي أخذت تتغلغل في التربة والهواء والماء، حارمة الساكنة من حقهم الطبيعي في بيئة سليمة.
منذ سنوات، والمقالع تتكاثر بوتيرة غير مسبوقة، تخترق الجبال وتنهش الأرض دون احترام لما تبقى من المعايير القانونية ولا لدفتر التحملات. فيما تقف الجهات المسؤولة موقف المتفرج، وكأنها خارج الزمن، رغم التحذيرات والتقارير والشكايات.
مآسي بالجملة يعيشها المواطنون:
– غبار خانق يُعيق التنفس ويُجهز على صحة الكبار والصغار.
– اهتزازات مستمرة تُخلخل أساسات البيوت وتُربك الطمأنينة.
– تراجع الفرشة المائية وجفاف العيون التاريخية كالـ”عين وكري” و”عين المحجوب”.
– أضرار على البنيات الفلاحية التي تعتمد على توازن بيئي هش أساسه الماء.
والأخطر أن أرباب المقالع لا يترددون في الحفر خارج العمق المسموح به، مما يعمّق أزمة المياه في المنطقة، ويعرض مستقبل الجماعة للخطر البيئي والاجتماعي. لقد أصبح السكان في سباق يومي مع التلوث والاستنزاف، بينما الأمل يتآكل شيئًا فشيئًا.
صوت الساكنة لا يزال يُنادي:
أكثر من 400 تعرض قُدّم ضد مشاريع المقالع، إضافة إلى عشرات الوقفات والشكايات التي رُفعت للسلطات المحلية والإقليمية. لكن لا حياة لمن تنادي.
هل تُعقل أن تُترك منطقة تُعاني من هشاشة بيئية بهذه الطريقة، بلا حماية ولا رقابة؟ أين هي الضوابط؟ وأين هي اللجان التي يُفترض أن تُعاين وتُحاسب؟ وهل من المعقول أن تُقدّم التنمية على حساب صحة الإنسان والمحيط؟
هذه صرخة من قلب المگارطو، نُطلقها اليوم عبر هذا المنبر عسى أن تصل إلى من يهمهم الأمر. نُريد بيئة نظيفة، نُريد كرامة العيش، ونُريد عدالة بيئية لا تُفرّق بين قرية ومدينة.
فهل تتحرك الجهات الوصية قبل أن تُصبح المگارطو عنوانًا للنزيف البيئي في جهة الدار البيضاء سطات؟
تقرير : محمد فتاح




