ازرو اقليم افران: حين تغلق الابواب في وجه الكرامة داخل المؤسسات الصحية

ابراهيم
أحداثقضايا عامةمجتمع
ابراهيم17 سبتمبر 2025آخر تحديث : منذ 7 أشهر
ازرو اقليم افران: حين تغلق الابواب في وجه الكرامة داخل المؤسسات الصحية

في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية، تعيش فئة من العاملين في الخدمات الأساسية حالة من التوتر والاحتقان، نتيجة ما يعتبرونه تهميشًا ممنهجًا وتجاهلاً لحقوقهم المهنية ، هذه الوضعية لم تعد خفية، بل بدأت تطفو على السطح من خلال تحركات احتجاجية تعكس حجم المعاناة اليومية داخل اسوار هذه المؤسسات.

في هذا السياق تعتزم مجموعة من العاملات والعمال المكلفين بخدمات النظافة ونقل المرضى بالمستشفى الإقليمي 20 غشت بمدينة آزرو تنظيم وقفة احتجاجية خلال الأيام المقبلة لإيصال صوتهم الذي طال تجاهله ، وذلك احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الاستنزاف المهني” الذي يتعرضون له، وفي ظل تأخر صرف أجورهم الشهرية، وظروف عمل لا تتماشى مع ما هو منصوص عليه في العقود الرسمية.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الفئة تتقاضى أجورًا هزيلة لا تتجاوز ألف درهم شهريًا، محسوبة على أساس أربع ساعات عمل في اليوم، رغم أن الواقع المهني يفرض عليهم الاشتغال لساعات أطول، تصل في كثير من الأحيان إلى 12 ساعة يوميًا ، هذا التضارب في عدد ساعات العمل يعود، وفقًا للمصادر ذاتها، إلى اختلاف التوجيهات بين المقاولة المكلفة بالخدمة، التي تحدد مدة العمل في أربع ساعات، وإدارة المستشفى التي تلزمهم بتغطية حاجيات المؤسسة الصحية بشكل كامل، مما يخلق حالة من الغموض والضغط المهني على هذه الفئة.

ويشتكي العاملون من غياب آليات رقابية فعالة تضمن حقوقهم، في ظل عدم وجود تدخل صارم من الجهات المختصة ، ورغم أن مفتشية الشغل بإفران سبق أن تدخلت خلال الآونة الاخيرة بشكل ودي لحل النزاع، إلا أن المقاول لم يلتزم بالاتفاق، مما يعمّق الشعور بعدم الجدية في معالجة الوضع، ويُضاف إلى ذلك غياب مراقبة مدى احترام دفاتر التحملات المرتبطة بالصفقات العمومية، ما يطرح تساؤلات حول جودة الخدمات المقدمة في ظل ظروف عمل غير مستقرة، وأجور لا تعكس حجم الجهد المبذول.

وتؤكد مصادر من داخل المستشفى أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المؤسسة الصحية توتراً بين الشغيلة والمقاولة ، حيث سبق أن تم تسجيل حالات متكررة من التأخر في صرف الأجور، والتقليل من قيمة العمل الذي تقوم به هذه الفئة، دون أن يتم اتخاذ إجراءات ملموسة من الجهات المعنية.

ويخشى مراقبون أن تؤثر هذه الوضعية على جودة الخدمات المقدمة للمرضى، خاصة وأن هذه الفئة تُعد من الركائز الأساسية في سير العمل اليومي داخل المستشفى، سواء من حيث النظافة أو نقل المرضى بين الأقسام.

في ظل استمرار هذا الوضع، يبقى مصير هذه الفئة المهنية معلقًا بين تضارب التعليمات، غياب الرقابة، وتجاهل الجهات المعنية، ويظل السؤال مطروحًا حول مدى التزام الجهات المتعاقدة بشروط العمل المنصوص عليها، ومدى استعداد المؤسسات المعنية للتدخل من أجل ضمان كرامة العاملين وتحسين ظروف اشتغالهم بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

فهل ستتحرك السلطات المختصة لضمان الحد الأدنى من الكرامة المهنية؟ أم أن هذه الوقفات ستظل مجرد صرخات في وجه صفقات لا تعترف إلا بالأقل تكلفة؟ أم أن الزمن سيبقى وحده الكفيل بالإجابة… في غياب الحس الإنساني والضمير المهني، حين تُغلق الأبواب في وجه الكرامة ، ويترك العاملون في مواجهة الصمت .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق