إن الكتابة الإعلامية وإن كانت مشروعة في إطار حرية التعبير والتنوير تظل مطالبة بالتحلي بالموضوعية والابتعاد عن التجميل الرمزي أو الترويج غير المؤسس ، فالمجتمع المحلي بما يمتلكه من وعي وتجربة قادر على التمييز بين الخطاب والممارسة، وبين الصورة والمضمون ، ومن هنا فإن أي تقديم ينبغي أن يبنى على معطيات واقعية، وتُترك للمواطنين حرية التقييم وفق ما يلامس واقعهم اليومي وتطلعاتهم المستقبلية
انطلاقا من هذا التصور أثار مقال تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي استغراب عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام في إقليم إفران، لما حمله من إشادة واسعة في شخص النائب البرلماني عبدالرزاق هاشمي، وتقديمه في صورة الفاعل السياسي البارز والممثل النشط داخل المؤسسة التشريعية ، وقد دفع مضمون المقال إلى طرح تساؤلات مشروعة حول مدى واقعية هذا التقديم، خاصة في ظل غياب مؤشرات ملموسة على الواقع تدعم ما تم الترويج له من إنجازات.
الحديث عن “الحضور الوازن” للنائب، وإن كان له ما يبرره داخل الإطار الحزبي، لا يعكس بالضرورة تمثيلية مجتمعية فعلية ، فالتواصل المباشر مع المواطنين، والانخراط في مناقشة قضاياهم اليومية، يظل منعدما ، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول مدى ارتباط دوره البرلماني باهتمامات الساكنة ، كما أن الأنشطة البرلمانية التي أُشير إليها في المقال ، سواء من خلال الأسئلة أو المراسلات ، لم تكن محل تداول واسع داخل المجتمع المحلي ما يثبت عدميتها ، باستثناء مرالة قديمة عن المستشفى المهجور بن صميم والأخيرة بشأن مستشفى 20 غشت، والتي جاءت بعد تفاعل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يطرح علامات استفهام حول مدى المبادرة الذاتية في معالجة القضايا الحيوية.
وفيما يتعلق بما ورد حول دعمه لفئات الشباب والنساء، فإن المتتبع للشأن المحلي لا يجد إشارات واضحة إلى مساهمات مباشرة للنائب في هذا المجال، سواء عبر برامج للتكوين أو التشغيل أو الإدماج الاجتماعي ، وهنا يُطرح سؤال مشروع: هل كان للنائب البرلماني أي تدخل فعلي أو دعم مباشر في هذه المبادرات؟ فغياب التوثيق أو الإشارة إلى مساهمات ملموسة يجعل من الصعب ربط هذه البرامج بأدائه التمثيلي ، وبالتالي فإن ما ورد في المقال بهذا الخصوص يبقى غير مدعوم بمعطيات واقعية ملموسة ، ويظل بحاجة إلى توضيح أو تأكيد.
أما بخصوص التواصل مع المجتمع المدني، فإن الإشارة إلى تنظيم لقاءات تواصلية وإشراك الفعاليات المحلية في صياغة السياسات العمومية، لا توجد مؤشرات واضحة على تحقيقها ميدانيا، خاصة في ظل استمرار التساؤلات من طرف عدد من الفاعلين المحليين حول غياب ممثليهم البرلمانيين عن النقاشات العمومية ومساهماتهم الميدانية ، وهو ما يؤثر على مستوى الثقة في العمل التمثيلي.
من خلال قراءة تحليلية لمضمون المقال، يمكن اعتباره محاولة لتقديم صورة إيجابية عن النائب في سياق تواصلي قد يسبق الاستحقاقات الانتخابية، أو لقياس ردّة فعل المجتمع المحلي اتجاهه ، وفي كلتا الحالتين، فإن تقييم الأداء السياسي والبرلماني يظل رهينًا بمدى ارتباطه الفعلي بقضايا المواطنين، وبما يُترجم من وعود إلى واقع ملموس بعيدًا عن الخطاب الترويجي أو الإنشائي.
إن تناول شخصية سياسية من خلال ما يُعرف بالكتابة الإعلامية في شكل “صورة سياسية” يُعد ممارسة مشروعة تهدف إلى تقريب الفاعل السياسي من الجمهور عبر عرض مساره وتجربته ، غير أن هذا النوع من التقديم بطبيعته يظل مفتوحًا على التأويل، خاصة في سياقات سياسية دقيقة حيث تختلف قراءته باختلاف خلفيات المتلقي ومرجعياته ، ومن هنا فإن تقييم هذه الصورة لا يُبنى على ظاهر الخطاب فقط، بل على مدى التزامه بالموضوعية، وارتكازه على معطيات واقعية قابلة للتحقق، بعيدًا عن أي طابع ترويجي أو تجميلي قد يُفهم كاستمالة للرأي العام.
المصطفى اخنيفس




