الجديدة..العثور على جثة هامدة بداور قرب المستشفى الإقليمي

ابراهيم
2025-11-24T15:15:41+03:00
أحداثمجتمع
ابراهيم24 نوفمبر 2025آخر تحديث : منذ 6 أشهر
الجديدة..العثور على جثة هامدة بداور قرب المستشفى الإقليمي

لم يكن أحد في دوار الغنادرة يتوقّع أن يتحول يوم هادئ من أيام الأحد إلى لحظة ثقيلة تلتصق بالذاكرة كغمامة سوداء لا تُجيد الرحيل.
وصل الرجل — ابن 1978 — إلى الدوار على متن درّاجته القديمة، قادما من الدار البيضاء. بدا عليه شيء من الشرود، لكن لا أحد التقط في ملامحه ما يكفي ليقرأ ما يجري خلف صمته. استقبله أخوه بترحاب، جلسا معا دقائق قليلة فقط، تبادلا كلمات عابرة، كلمات تصلح لأي زيارة قصيرة، لكنها لم تكن تشبه الوداع… ومع ذلك كانت كذلك.
نهض الضيف فجأة مبتسما ابتسامة هادئة لا تفسير لها، وغادر البيت بخطوات ثابتة. خرج كما يدخل النسيم من نافذة قديمة… دون جلبة— دون أن يترك أثراً واضحا لما يدور بداخله.
مرت الدقائق، ثم بدأت تتحول إلى قلق. غاب الرجل عن الأنظار بطريقة غير معهودة، فبدأ أفراد الأسرة في البحث عنه في أرجاء الدوار. كانوا ينادون باسمه بين الزوايا والحقول ، بينما كان شيء ثقيل يسري بينهم دون أن يجرؤ أحد على الاعتراف به بصوت مسموع.
وفي مكان معزول خلف منزل أخيه، عثر عليه.. وقد خمدت فيه الحياة. لحظة صادمة ارتج لها الدوار بأكمله، لحظة لم يكن أحد مستعدا لها، ولم يكن أحد قادرا على فهمها.
حلت السلطات بسرعة، وبدأت إجراءاتها الاعتيادية: المعاينات، الأسئلة الأولى، محاولة رسم صورة أوضح لما حدث. لم تشر المعطيات الأولية إلى وجود أي فعل إجرامي، لكن أسئلة كثيرة ظلت معلقة في الهواء، تنتظر ما قد يكشفه التحقيق.
نقلت الجثة إلى مستشفى محمد الخامس للتشريح الطبي. أما الدوار، فقد بقي غارقا في صمت ثقيل كأن الأرض نفسها لم تعد تعرف كيف تستقبل مثل هذا النوع من الرحيل.
في المساء — انتشر الحزن بين السكان، وبدأت الهمسات تتحدث عن الضغط، عن الوحدة، عن الإنسان حين يختبئ خلف ابتسامة عابرة تخدع أقرب الناس إليه. بقي الجميع يتساءل:
ما الذي كان يحمله ذلك الرجل في قلبه؟
وما الذي جعله يعيش تلك اللحظات الأخيرة وحده، دون أن يسمح لأحد بمشاركته ثقلها؟

نجيب عبد المجيد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق