الرباط ..منصف المرزوقي رئيس تونس الاسبق يستهل زيارته للمغرب بدعوة من حزب جبهة القوى الديمقراطية

ابراهيم
2025-11-29T20:36:27+03:00
أحداثالوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم29 نوفمبر 2025آخر تحديث : منذ 5 أشهر
الرباط ..منصف المرزوقي رئيس تونس الاسبق يستهل زيارته  للمغرب بدعوة من حزب جبهة القوى الديمقراطية

بدأ الرئيس التونسي الأسبق، الدكتور منصف المرزوقي، زيارته الرسمية للمملكة المغربية، بدعوة من حزب جبهة القوى الديمقراطية، بزيارته لضريح محمد الخامس بالرباط. هط لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي تقليدي، بل كان رسالة رمزية قوية تعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بين تونس والمغرب، وتؤكد على استمرارية النضال المغاربي من أجل التحرر وبناء الدولة الحديثة. إن اختيار ضريح محمد الخامس محطة أولى للرئيس الضيف يسلط الضوء على أهمية الذاكرة المشتركة كأرضية صلبة لتعزيز العلاقات الثنائية في السياق الإقليمي والدولي المتشابك. تمثل شخصية محمد الخامس رمزاً وطنياً جامعاً للمغرب، إذ قاد مسيرة النضال ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني، وكان صموده نموذجاً يحتذى به في حركات التحرر المغاربية والعربية. إن قيام الدكتور المرزوقي، وهو سياسي تونسي بارز خرج من رحم ثورات الربيع العربي التي استلهمت الكثير من روح المقاومة، بترحم على روحي محمد الخامس والحسن الثاني، يمثل اعترافاً ضمنياً بالتاريخ المشترك للنضال ضد الهيمنة الخارجية ، قراءة سورة الفاتحة في هذا المكان المقدس لا تعبر فقط عن الاحترام لشخصيتين تاريخيتين، بل تؤكد على التقدير لقيم التضحية والاستقلال التي وحدت شعوب المنطقة. تاريخياً، كانت تونس والمغرب دولتين رائدتين في حركة التحرر الوطني في شمال إفريقيا. فبينما قاد محمد الخامس مسيرة الاستقلال المغربي، كان الزعماء التونسيون، مثل الحبيب بورقيبة، يسيرون على درب مماثل. هذه الروابط التاريخية خلقت أرضية مشتركة من التجارب والمشتركات الثقافية والاجتماعية التي تستدعي التنسيق المستمر، خاصة في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه الدول المغاربية، سواء كانت تحديات اقتصادية، أمنية، أو سياسية. زيارة المرزوقي تعيد إحياء هذا البعد التاريخي كرافعة للعلاقات الحالية.
أما مشاركة قيادة حزب جبهة القوى الديمقراطية التونسية في هذه الزيارة، فتضفي عليها بعداً حزبياً وشعبياً، متجاوزاً الإطار الرسمي البحت.
حزب جبهة القوى الديمقراطية، كقوة سياسية داعية للديمقراطية والحداثة في تونس، يجد في التجربة المغربية، خاصة في سياق الانتقال السياسي وتطور المؤسسات، نقطة تقاطع مهمة مع تطلعاته. هذه المشاركة ترمز إلى أن التعاون بين البلدين يجب أن يستند إلى قواسم مشتركة سياسية وفكرية تتجاوز حدود الحكومات العابرة، لتشمل الأحزاب والمجتمع المدني.
الجانب الرمزي يتجسد بوضوح في تدوين الرئيس المرزوقي كلمة في الدفتر الذهبي للضريح. هذا الفعل ترك أثراً موثقاً ومؤرخاً لزيارته، ويشير إلى أن هذه اللحظة ليست عابرة. إن وصفه للزيارة بأنها تحمل معاني رمزية عميقة يعكس إدراكه لأهمية التراث كأداة دبلوماسية ناعمة. الدفتر الذهبي يصبح شاهداً على اعتزازه بالقيم التي يجسدها المعلم التاريخي، وهي قيم النضال والتحرر وبناء الهوية الوطنية. هذه القيم هي نفسها التي سعت تونس لتأكيدها في مرحلة ما بعد الثورة، مما يخلق تلاقياً في الرؤى حول أهمية الحفاظ على السيادة الوطنية والهوية المتميزة. علاوة على ذلك، فإن الزيارة تأتي في سياق إقليمي يتسم بالتعقيد والتحولات الجيوسياسية المتسارعة. المغرب وتونس، رغم اختلاف مساراتهما السياسية بعد عام 2011، يظلان ركيزتين أساسيتين للاستقرار في منطقة شمال إفريقيا. تعزيز التضامن بين القيادات والمؤسسات في البلدين يقدم نموذجاً لكيفية تجاوز الخلافات العارضة، والتركيز على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وأهمها تعزيز التكامل المغاربي الذي ظل حلماً بعيد المنال لعقود طويلة. المرزوقي، بصفته شخصية تتفهم أهمية الوحدة المغاربية، يرى في المغرب شريكاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه. يمكن النظر إلى هذه الزيارة على أنها محاولة لإعادة تفعيل ديناميكية الحوار العميق بين النخب التونسية والمغربية حول مستقبل المنطقة. فبينما كانت القضايا الأمنية والاقتصادية تسيطر على الأجندة الثنائية في فترات سابقة، تضيف زيارة المرزوقي إلى الضريح بعداً ثقافياً وتاريخياً يثري العلاقات. إن استحضار روح التحرر الوطني التي جسدها محمد الخامس تشجع على التفكير في استقلال القرار الوطني والعمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية، مثل العولمة وتأثير القوى الكبرى. يمكن القول إن زيارة الدكتور منصف المرزوقي لضريح محمد الخامس لم تكن مجرد لقاء سياسي أو ترحيب بروتوكولي، بل كانت إعلانًا رمزيًا عن التزام باستلهام الدروس من التاريخ المشترك لشعبي المغرب وتونس. إنها دعوة لربط الحاضر بالماضي التحرري، وتأكيد على أن جذور النضال المشترك هي الأساس الذي يجب أن تبنى عليه شراكة مغاربية قوية وواعية بالتحديات المستقبلية. هذا التكريم للذاكرة الوطنية المغربية من قبل رئيس تونسي سابق يؤكد على أن الروابط الوجدانية والفكرية بين ضفتي المتوسط تظل هي الأقوى والأكثر ديمومة في بناء جسور التعاون الإقليمي الفعال.

زيارة الرئيس المرزوقي إلى ضريح محمد الخامس ومسجد حسان: دلالات وطنية وثقافية في سياق مغاربي شكلت الزيارة التي قام بها الرئيس المرزوقي، في إطار برنامج حافل باللقاءات الفكرية والسياسية، محطة رمزية بالغة الأهمية تمحورت حول معلمتين بارزتين في المشهد المغربي: ضريح محمد الخامس ومسجد حسان. لم تكن هذه الزيارة مجرد تفقد روتيني لموقع تاريخي، بل كانت انخراطاً في قراءة عميقة للتاريخ الوطني المغربي وجذوره الحضارية، وتأكيداً على الانفتاح الإقليمي والدور الذي يلعبه المغرب في تعزيز الحوار المغاربي، وهو ما يتجلى في التحضير لندوة “علاقات المغرب مع جيرانه”. إن الجمع بين استعراض دلالات الصرح الوطني ومناقشة قضايا الجوار الإقليمي يبرز رؤية متكاملة تجمع بين الهوية الراسخة والتطلع المستقبلي. تكمن أهمية الزيارة في اللقاء الذي جمع الرئيس المرزوقي بمحافظ الضريح ونائبه، حيث استمع إلى شروحات وافية غطت جوانب متعددة. لقد تم التركيز على تاريخ الضريح ومعماره وما يرمز إليه من دلالات وطنية. يُعد ضريح محمد الخامس أيقونة للذاكرة الوطنية المغربية، فهو ليس مجرد مدفن لملك مجدّد، بل هو تجسيد لرمزية الانتقال من مرحلة الحماية إلى مرحلة الاستقلال والسيادة. المعمار نفسه، بتصميمه الذي يمزج بين الفن المعماري الإسلامي المغربي والزخارف التي تعكس عظمة الدولة، يروي فصولاً من النضال السياسي والاجتماعي. إن استيعاب هذه الدلالات الوطنية يعد عنصراً أساسياً لفهم الهوية السياسية والثقافية للمملكة، خاصة وأن محمد الخامس يُنظر إليه كأب للأمة الحديثة الذي قاد مسيرة التحرر. لم تقتصر الزيارة على الضريح، بل امتدت لتشمل مسجد حسان، الصرح الحضاري العريق. إن مسجد حسان، بتاريخه الممتد عبر الفترات التاريخية المختلفة، يمثل مرآة لتطور الفكر الإسلامي والعمارة في المغرب. الحديث عن الفترات التاريخية التي مر بها هذا المسجد يوفر فهماً معمقاً لتفاعل الحضارة المغربية مع محيطها وتأثيراتها عبر العصور. هذا التراث المعماري والروحي يمثل ركيزة أساسية في البناء الثقافي الذي تسعى القيادات لاستحضاره لتعزيز الشرعية والعمق التاريخي للمؤسسات. إن هذه المعطيات التاريخية تخدم هدفاً أسمى، وهو تأكيد استمرارية الدولة المغربية وقدرتها على صيانة تراثها وحمايته.
في سياق أوسع، تتجاوز هذه الزيارة الإطار الوطني لتنخرط بعمق في الأجندة السياسية الإقليمية لحزب جبهة القوى الديمقراطية. الإعلان عن التحضير لانطلاق ندوة افتتاح المحور الثالث من سلسلة ندوات “علاقات المغرب مع جيرانه” يؤكد على الإرادة السياسية المعلنة للانفتاح على الفاعلين المغاربيين. يشكل المحور المغاربي تحدياً وفرصة في آن واحد، نظراً للتعقيدات التاريخية والجغرافية والسياسية التي تحيط بالمنطقة. إن الدعوة إلى تعزيز الحوار حول مستقبل المنطقة، بما يخدم طموحات شعوبها في الوحدة والديمقراطية والتنمية، هي دعوة صريحة للاعتراف المتبادل والعمل المشترك.
إن الربط بين استعراض رموز الوحدة الوطنية (الضريح والمسجد) وبين الحوار الإقليمي (ندوات الجوار) ليس وليد الصدفة. فالمغرب يدرك أن بناء علاقات قوية ومستقرة مع الجيران يتطلب أساساً صلباً من الشرعية الداخلية والثقة في المؤسسات الوطنية. عندما يتم استعراض تاريخ الدولة وقيمها الرمزية أمام فاعلين دوليين أو إقليميين محتملين، فإن ذلك يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق له جذور تاريخية عميقة. الوحدة والتنمية والديمقراطية التي تطمح إليها الشعوب المغاربية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن استقرار الدول المكونة لها، واستقرار الدول مرهون بفهمها لذاتها وتراثها.
يمكن النظر إلى هذه الزيارة كأداة دبلوماسية ثقافية ناعمة. فمن خلال استعراض المعمار والتاريخ، يتم تقديم صورة المغرب كدولة حضارية ذات بعد إسلامي وعربي وإفريقي، وهو ما يمهد الأرضية للقاءات السياسية والفكرية اللاحقة. الندوة المقررة حول علاقات المغرب بجيرانه تهدف إلى خلق فضاء للنقاش البناء بعيداً عن التوترات التقليدية، والتركيز بدلاً من ذلك على المصالح المشتركة المتمثلة في الازدهار الاقتصادي والأمن الإقليمي. إن تعزيز الحوار في هذا الإطار يضع المغرب في موقع المبادِر الذي يسعى إلى بناء تكتل إقليمي أكثر تماسكاً، مستلهماً في ذلك من دروس التاريخ التي يمثلها الضريح والمسجد.إن التحديات التي تواجه المنطقة المغاربية، من قضايا التنمية الاقتصادية إلى الحاجة الماسة إلى تعزيز المسار الديمقراطي، تتطلب مقاربة شاملة. الزيارة الرئاسية التي جمعت بين إجلال الماضي والتخطيط للمستقبل هي انعكاس لهذا الوعي. فالتاريخ يقدم الدروس اللازمة لفهم طبيعة العلاقات البينية، بينما اللقاءات الفكرية تهدف إلى صياغة رؤى مستقبلية مشتركة. إن النجاح في تحقيق طموحات الشعوب المغاربية مرهون بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على الموازنة بين الحفاظ على الهوية الوطنية الراسخة التي يمثلها ضريح محمد الخامس ومسجد حسان، وبين الانفتاح الضروري على فضاء الجوار لضمان الأمن والتنمية المستدامة. بالتالي، تمثل هذه الزيارة نموذجاً لكيفية توظيف الرموز التاريخية كمنصة لبناء استراتيجيات سياسية إقليمية فاعلة.

توفيق مباشر

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق