تثنية الطريق الاستراتيجية الحاجب _أزرو.. مطلب قديم يعود إلى واجهة النقاش

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامة
ابراهيم13 مارس 2026آخر تحديث : منذ شهر واحد
تثنية الطريق الاستراتيجية الحاجب _أزرو.. مطلب قديم يعود إلى واجهة النقاش

موضوع تثنية الطريق بين الحاجب وأزرو يعود إلى واجهة النقاش العمومي خلال الأيام الأخيرة، بعد أن أثار جواب وزير التجهيز والمياه نزار بركة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بـمجلس النواب المغربي يوم 8 مارس 2026، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الاقليمية خصوصاً داخل المجتمع الأزروي، فقد اعتبر كثير من المتابعين أن تصريح الوزير، الذي أكد فيه أن مشروع الطريق السريع بين الحاجب وأزرو “لا يزال في طور الدراسة”، كشف مرة أخرى عن استمرار تأجيل مشروع ظل لسنوات موضوع مطالب مجتمعية وسياسية.

كما أوضح الوزير أن هذا المشروع يندرج ضمن برنامج الطرق السريعة الوطنية، غير أن إنجازه يبقى مرتبطاً بمعايير تقنية ومالية محددة من بينها أن يتجاوز حجم حركة السير اليومية عتبة 20 ألف مركبة يومياً، إضافة إلى توفر الاعتمادات اللازمة ضمن ميزانية الطرق لسنة 2026 التي تبلغ حوالي 25 مليار درهم، هذا الجواب أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول ترتيب الأولويات في المشاريع الطرقية بالمنطقة، خاصة في ظل ظهور مشاريع أخرى دخلت حيز الإنجاز رغم أن النقاش العمومي كان لسنوات يتركز أساساً على محور الحاجب – أزرو.

لسنوات طويلة ظل مطلب تثنية الطريق الوطنية رقم 13 بين الحاجب وأزرو حاضراً بقوة في النقاش العمومي المحلي، سواء داخل المجالس المنتخبة أو في النقاشات السياسية والإعلامية بالمنطقة، لأن هذه الطريق ليست مجرد محور عادي، بل تشكل شرياناً حيوياً يربط بين الهضبة الوسطى ومرتفعات الأطلس المتوسط، وتمر عبرها حركة اقتصادية وسياحية مهمة في اتجاه أزرو وميدلت ومناطق الجنوب الشرقي، لذلك لم يكن غريباً أن يحظى هذا المشروع باهتمام مجتمعي واسع وأن يُطرح باستمرار كأولوية تنموية بالنظر إلى حجم الاستعمال اليومي للطريق وما تشهده من ضغط مروري متزايد.

فالطريق الوطنية الرابطة بين الحاجب وأزرو تُعد جزءاً من محور استراتيجي يمتد من مكناس نحو الأطلس المتوسط وتستعمله يومياً أعداد كبيرة من السيارات والشاحنات والحافلات، وتشير تقديرات متداولة في الدراسات الطرقية إلى أن الحركة اليومية في هذا المحور قد تتراوح بين ثمانية آلاف واثني عشر ألف عربة يومياً في بعض المقاطع، وهو رقم يعكس بوضوح حجم الضغط الذي تتحمله هذه الطريق الضيقة مقارنة بوظيفتها الحقيقية، ومع تزايد حركة النقل والبضائع وارتفاع عدد المسافرين أصبحت هذه الطريق تشهد حوادث سير متكررة بسبب ضيقها وكثرة منعرجاتها وتداخل حركة المركبات الثقيلة مع السيارات الخفيفة وهو ما جعلها توصف في كثير من الأحيان بأنها من بين الطرق الأكثر خطورة في المنطقة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، ظل الاعتقاد سائداً لدى كثير من المتتبعين أن تثنية طريق الحاجب – أزرو مسألة وقت فقط، وأن المشروع سيأتي في مقدمة البرامج الطرقية بالنظر إلى أهميته الاقتصادية والمرورية، غير أن ما حدث لاحقاً فاجأ الكثيرين، إذ ظهر في برامج التجهيز مشروع آخر يتعلق بتثنية الطريق الجهوية بين الحاجب وإفران، وهو مشروع لم يكن يحظى بنفس الزخم المجتمعي أو النقاش السياسي الذي رافق طريق الحاجب – أزرو، فقد بدا وكأن الأولويات تغيرت فجأة، حيث خرج مشروع تثنية الحاجب – إفران إلى حيز التنفيذ بينما بقي مشروع الطريق الوطنية نحو أزرو في دائرة الانتظار.

ويزداد هذا التحول إثارة للتساؤل عندما تتم مقارنة حجم الاستعمال بين الطريقين، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن حركة السير في الطريق الجهوية بين الحاجب وإفران تبقى أقل بكثير، وغالباً ما تتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف عربة يومياً في المتوسط، أي أقل بشكل واضح من الحركة المسجلة في الطريق الوطنية نحو أزرو، هذا الفارق في الكثافة المرورية جعل كثيراً من المتابعين يتساءلون عن المنطق الذي يحكم ترتيب المشاريع الطرقية في المنطقة خاصة عندما يتم تقديم طريق أقل استعمالاً على حساب محور وطني يشهد ضغطاً مرورياً أكبر.

الجهات المسؤولة عن قطاع التجهيز قدمت بدورها مجموعة من التبريرات لهذا الاختيار، من بينها أن مشروع تثنية طريق الحاجب – أزرو أكثر تعقيداً من الناحية التقنية بسبب طبيعة التضاريس والمنعرجات، وهو ما قد يرفع من كلفة الإنجاز ويجعل مدة الأشغال أطول، كما تم التلميح إلى أن تثنية الطريق الجهوية بين الحاجب وإفران أقل كلفة ويمكن إنجازها في وقت أقصر، إضافة إلى كونها تخدم مدينة إفران التي تُعد وجهة سياحية بارزة في الأطلس المتوسط، وهو ما اعتُبر سبباً إضافياً لإدراجها ضمن البرامج ذات الأولوية.

غير أن هذه التبريرات رغم وجاهتها التقنية لم تمنع استمرار النقاش حول ترتيب الأولويات في الاستثمار العمومي داخل المنطقة، فبالنسبة لكثير من السكان والمتتبعين لا يتعلق الأمر فقط بكلفة المشروع أو بصعوبته الهندسية، بل أيضاً بحجم الحاجة الفعلية للطريق ودورها في تسهيل حركة التنقل والحد من حوادث السير، وعندما توضع هذه المعايير في الميزان يبدو أن طريق الحاجب – أزرو كانت على الأقل في نظر جزء كبير من الرأي المحلي، المرشح الطبيعي ليكون أول مشروع تثنية في هذا المحور.

وهكذا تحولت قضية الطريقين إلى مثال يعكس مفارقة واضحة في تدبير المشاريع الطرقية: طريق وطنية حيوية ظلت لسنوات موضوع مطالب ملحة لكنها لم تدخل بعد مرحلة الإنجاز، في مقابل طريق جهوية أقل كثافة مرورية أصبحت مشروع تثنية فعلي على أرض الواقع، وبين هذا وذاك يبقى السؤال الذي يتردد في أوساط السكان بسيطاً في صياغته لكنه عميق في دلالته: هل يتم تحديد الأولويات الطرقية وفق حجم الاستعمال والحاجة المرورية الفعلية، أم وفق اعتبارات أخرى قد لا تكون دائماً واضحة للرأي العام؟

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق