بين هدير البارود وصهيل الخيل، تنطلق مواسم التبوريدة في إقليم سطات معلنةً الفرح الشعبي في أبهى صوره. مهرجانات تستعيد المجد التراثي، وتُغدق عليها ميزانيات هائلة، وتحتضنها أراضٍ تُفاخر بتاريخها وهويتها. لكن خلف هذه البهرجة، ثمة عطش لا يحتفل.
في نفس القرى التي تفرش ميدان الفروسية وتزين صدرها بالبارود، تقف نساء وأطفال في طوابير ماء لا تنتهي، يطاردون قطرة تروي يومهم. أزمة مياه الشرب، المتواصلة منذ أيام، تضع علامات استفهام حول أولويات الإنفاق، وجدوى تحويل المال العام نحو الاحتفالات بدل الحاجيات الحيوية.
السؤال بات مُلحًا: هل نحتفل لنُسكت الألم، أم نعيد توزيع الموارد لإنهاء هذا الألم؟ لا أحد يعادي التبوريدة، فالفرسان جزء من كرامة الجماعة، والبارود يوقظ الذاكرة الجماعية. لكن الكرامة أيضًا تعني أن لا يُهان المواطن في بحثه عن الماء.
الاحتفاء بالماضي جميل، لكن الأجمل أن نُكرم الحاضر. ليت التبوريدة، رمز الفروسية والشجاعة، تصبح أيضًا صوتًا لمن يفتقدون أدنى شروط الحياة.
بقلم : محمد فتاح




