حديث أوجاع القلب والدماغ !! العمل الإنساني في رمضان: بين البذل والتقاط الصور… أين تكمن الأخلاق؟

ابراهيم
الوطنيةثقافةقضايا عامة
ابراهيم7 مارس 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
حديث أوجاع القلب والدماغ !! العمل الإنساني في رمضان: بين البذل والتقاط الصور… أين تكمن الأخلاق؟
حديث أوجاع القلب والدماغ !! العمل الإنساني في رمضان: بين البذل والتقاط الصور… أين تكمن الأخلاق؟

في ظل أجواء التضامن التي يعيشها المغرب خلال شهر رمضان المبارك، تطفو على السطح قضية أخلاقية تثير الجدل بين الفاعلين الجمعويين والمهتمين بحقوق الإنسان. ففي الوقت الذي تكثف فيه الجمعيات الخيرية جهودها لتقديم المساعدات الإنسانية للفئات المحتاجة، يبرز سؤال محوري. هل أصبحت الوسائط الرقمية أداة للتشهير بدل أن تكون وسيلة للتوعية؟
و أدانت العديد من الفعاليات الجمعوية الاستخدام المفرط للهواتف الذكية وكاميرات التصوير أثناء توزيع المساعدات، خاصة في هذا الشهر الفضيل وبدل أن تكون هذه الوسائل أداة لتوثيق العمل الخيري، تحولت في بعض الأحيان إلى وسيلة للإساءة إلى كرامة المستفيدين، خصوصًا عندما يتم تصوير وجوههم دون مراعاة لحساسية الموقف.

كما شدد عدد من الجمعويين على ضرورة إبعاد الكاميرات عن وجوه المحتاجين أثناء توزيع الصدقات، مؤكدين أن النوايا الحسنة لا تكفي لتبرير انتهاك خصوصية الأفراد. فالتقاط صور للمساكين أثناء حصولهم على المساعدات، ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، قد يحولهم من بشر يستحقون التعاطف إلى مجرد “أدوات” لتحقيق الإعجابات والمشاركات.

“نحن نعمل في المجال الإنساني لحماية كرامة الإنسان، وليس لتجريده منها”، يقول أحد الناشطين الجمعويين. ويضيف: “عندما ننشر صورًا لوجوه المحتاجين، خاصة الأطفال، فإننا نعرضهم للوصم الاجتماعي ونخلق لديهم تراكمات نفسية قد تؤثر على مستقبلهم”.
كما نبه الفاعلون الجمعويون إلى أن نشر صور المحتاجين يتعارض مع “الحق في النسيان”، وهو مفهوم قانوني وأخلاقي يضمن للأفراد عدم تعرضهم للإذلال أو التشهير بعد انتهاء ظروفهم الصعبة. فالصور التي تُنشر اليوم يمكن أن تظل موجودة على الإنترنت لسنوات، مما يعرض أصحابها للإحراج المستمر، حتى بعد تحسن أوضاعهم المادية.

وفي هذا الصدد، يقول أحد الخبراء في مجال حقوق الإنسان لمراسل بلا زواق تيفي “نحن نعيش في عصر الصورة، حيث يمكن لأي لحظة أن تُوثق وتُنشر للعالم بأسره. ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن نتجاهل حقوق الأفراد في الخصوصية والكرامة. العمل الإنساني يجب أن يكون مبنيًا على الاحترام، وليس على الاستغلال”

وتزداد الخطورة عندما يتعلق الأمر بالأطفال، الذين قد لا يدركون عواقب نشر صورهم على المنصات الرقمية. فالصور التي تُلتقط لهم أثناء تلقيهم المساعدات يمكن أن تتحول إلى عبء نفسي يحملونه معهم طوال حياتهم. “كيف يمكن لطفل أن يعيش بكرامة إذا كانت صورته وهو يتلقى الصدقة تُذكره دائمًا بظروفه الصعبة؟”، تساءل أحد الناشطين.

في خضم هذه الانتقادات، تدعو العديد من الجمعيات إلى مراجعة ممارساتها أثناء توزيع المساعدات، والتأكيد على أن الهدف الأساسي من العمل الإنساني هو خدمة الإنسان، وليس تحقيق الشهرة أو الإعجابات. كما تطالب بوضع مبادئ توجيهية تحظر تصوير المحتاجين دون موافقتهم الواعية، وتضمن احترام خصوصيتهم وكرامتهم.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأخلاقي مطروحًا: هل نحن مستعدون للتضحية بكرامة الإنسان في سبيل الحصول على صورة “مثالية” للعمل الخيري؟ الجواب، بكل تأكيد، يجب أن يكون “لا”. فالعطاء الحقيقي هو الذي يبدأ بالاحترام وينتهي بالكرامة..

محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق