
بينما خلت موائد العديد من العائلات المغربية من أضحية العيد هذا العام، ظل الجدل قائماً حول الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار، وهل كان ضرورة فرضتها الظروف أم اختيارًا سياسيًا يخفي أزمات أعمق؟
قرار إلغاء الأضحية لم يكن مجرد تدبير اقتصادي عابر، بل هو اعتراف ضمني بعجز السياسات الحكومية عن معالجة الأزمة الاقتصادية وتأمين القدرة الشرائية للمواطن.
في الوقت الذي تطالب فيه الدولة الشعب بالتحلي بالصبر والتقشف، لم يمسّ أي من التظاهرات الفنية والترفيهية التي تُصرف عليها مبالغ ضخمة، أبرزها مهرجان “موازين”، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام ومدى ارتباطها بمصلحة المواطن.
بالنسبة للمغاربة، العيد ليس مجرد تقليد استهلاكي، بل هو جزء من الذاكرة الجماعية، ورمز للعطاء وصلة الرحم. ومع ذلك، بات هذا البعد الثقافي في مواجهة محاولات لإعادة تشكيل العادات تحت ذريعة الأزمة، دون تقديم حلول حقيقية لضبط الأسعار أو تأمين الاستقرار الاقتصادي.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل إلغاء الأضحية هو خطوة نحو معالجة الأزمة، أم مجرد تدبير مؤقت لا يمس جوهر المشكلة الاقتصادية؟ في ظل غياب رؤية متماسكة، يبدو أن المواطنين يجدون أنفسهم أمام واقع جديد تُرسم ملامحه بعيدًا عن إرادتهم، حيث يتم تعديل الطقوس، بينما تظل الحلول الكبرى معلقة بين التصريحات والتبريرات.
بقلم: محمد فتاح

