
الدخول المدرسي ليس حدثًا، بل استعارة وجودية.
هو لحظة عبور من فوضى الصيف إلى نظام الزمن، من حرية اللعب إلى هندسة الجلوس، من سؤال “ماذا سأفعل اليوم؟” إلى سؤال “ماذا يُنتظر مني؟”.
في كل طفل يعبر باب المدرسة، هناك كائن صغير يُعاد تشكيله وفق هندسة المجتمع:
الطابور، الجرس، السبورة، التكرار، الحفظ، التقييم.
لكن هل يتعلّم الطفل فعلًا؟ أم يُعاد إنتاجه كنسخة قابلة للقياس؟
المدرسة، في جوهرها، ليست فقط مكانًا للتعلم، بل فضاءً للسلطة الرمزية.
هي التي تُعلّمنا كيف نُصغي، كيف نُجيب، كيف نُصنّف، كيف نُخضع أنفسنا للمعيار.
وفي المدن المنسية، تصبح المدرسة مرآة للغياب: غياب العدالة، غياب الجمال، غياب الحلم.
الدخول المدرسي هو عودة إلى اللاعودة، لأن الطفل الذي يدخل المدرسة لا يعود كما كان.
هو بداية تشكّل الذات وفق منطق خارجي، لا داخلي.
فهل نُعلّم أطفالنا كيف يفكرون، أم كيف يُرضون؟
هل نمنحهم أدوات السؤال، أم مفاتيح الإجابة الجاهزة؟
بقلم/محمد فتاح

