عربات إبن أحمد المجرورة: بين مطرقة القانون وسندان الحاجة الاجتماعية

ابراهيم
أحداثالوطنيةسياسة
ابراهيم16 أبريل 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
عربات إبن أحمد المجرورة: بين مطرقة القانون وسندان الحاجة الاجتماعية

في مشهد يختزل إشكالية التنمية غير المتوازنة، تحولت شوارع مدينة إبن أحمد إقليم سطات إلى ساحة صراع بين منطقين: قانوني يسعى لفرض النظام، واجتماعي يصرّ على البقاء. حملة السلطات المحلية الأخيرة ضد العربات المجرورة لم تكن مجرد عملية روتينية، بل كشفت عن شرخ عميق في سياسات تدبير الفضاء العمومي.

يوم الثلاثاء 15 ابريل الجاري، تحركت آليات الحجز التابعة للجماعة بحماس لافت، مستهدفة عربات تجرها الدواب وسط المدينة. ثلاث عربات فقط هي التي وقع حجزها، لكن صدى العملية امتد إلى أزقة المدينة ، حيث يعتمد المئات على هذه الوسيلة البدائية في نقل البضائع، بل وفي تأمين لقمة عيشهم.

السلطات المحلية تبرر الحملة بـ”حماية جمالية المدينة وتسهيل حركة السير”، خاصة بعد شكاوى متكررة من اختناقات مرورية تسببها العربات. لكن السؤال الذي يطفو على السطح: هل يكفي تطبيق القانون دون توفير حلول بديلة لأصحاب هذه الوسائل، الذين تحولت عرباتهم إلى مصدر رزق وحيد؟

في مقهى شعبي بقلب المدينة، يتبادل رواد المكان آراءهم المتناقضة. أحمد، موظف جماعي، يؤيد الحملة: “هذه العربات تشوه صورة المدينة وتعرقل السير”. في المقابل، يرد عليه الحاج محمد، مزارع ستيني، بصوت مرتجف: “منذ متى أصبح الفقر جريمة؟ هذه العربة هي رأس مال عمر كله”.

الجمعيات المحلية تدخلت بخطاب وسطي، تطالب بـ”تنظيم القطاع بدلاً من تجريمه”، عبر منح تراخيص، أو تخصيص مسارات محددة. لكن أين هي الدراسات الميدانية التي تقيس الأثر الاجتماعي لمثل هذه القرارات؟

السلطات المحلية مطالبة اليوم بالخروج من ثنائية “الأمن الاجتماعي”، عبر حوار شامل مع المتضررين، وابتكار حلول تُدمج هذه الفئات بدلاً من تهميشها. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بخلو الشوارع من العربات، بل بقدرتها على احتواء كل شرائح المجتمع.

وختاما العربات المجرورة في إبن أحمد ليست مجرد وسائل نقل ، بل هي مرآة تعكس إشكالات أعمق: فقراً، هشاشة، وغياب رؤية تنموية شاملة. الحملة الأمنية قد تنجح في إفراغ الشوارع من العربات، لكنها لن تحل المشكلة ما لم تُفرغ جيوب الفقر أولاً.
محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق