
حطّت إذاعة تامزيغت ممثلة بطاقم برنامج إزوران رحالها ، في هذه الأيام بمنطقة تالسينت، في رحلة ثقافية وفنية مميزة، تهدف إلى تسليط الضوء على تراث وثقافة قبائل آيت سغروشن العريقة خاصة في مجال الشعر الأمازيغي باعتباره منبع عذب ينبض بالحياة، ويروي حكايات وتجارب أبناء الشعب الأمازيغي عبر العصور. فمن خلال أبياته المُفعمة بالعاطفة، يُعبّر الشاعر الأمازيغي عن مختلف القضايا التي تلامس وجدانه، سواء كانت أفراحًا أو أحزانًا، آمالًا أو مخاوفًا.
ففي المناسبات السعيدة، يُشاركنا الشعراء فرحة الزواج والولادة، ويُمجّدون جمال الطبيعة وكرم الضيافة. تُصدح الأهازيج والأغاني مُعبّرة عن مشاعر السعادة والبهجة، وتُضفي على هذه المناسبات رونقًا خاصًا. ولكنّ الحياة ليست دائمًا وردية، ففي أوقات الشدائد والأحزان، يُصبح الشعر الأمازيغي ملاذًا للتعبير عن مشاعر الحزن والفقدان. فرثاء الموتى، والبكاء على الأطلال، كلها مشاعر تجد صدى لها في أبيات الشعر المُفعمة بالحزن والأسى. ولكن حتى في أحلك الظروف، لا يفقد الشعر الأمازيغي الأمل. فالشعراء يُشجّعون على الصبر والمثابرة، ويُذكّرون الناس بقوة الإيمان والأخلاق. وبذلك، يُشكّل الشعر الأمازيغي فسيفساءً غنية تُجسّد مختلف جوانب الحياة لدى الشعب الأمازيغي. فهو ليس مجرد فنّ أدبي، بل هو أداة للتواصل والتعبير عن المشاعر، ووسيلة لتوثيق التاريخ ونقل العادات والتقاليد عبر الأجيال.
وقد ضمّ الطاقم كلاً من الإعلامية المميزة خديجة بوصبري، والسيدة غزلان، والشاب الخلوق يوسف، الذين حرصوا على زيارة مختلف قرى ومداشر المنطقة، والتواصل مع سكانها، والتعرّف على عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة. ولم تقتصر زيارة الطاقم على الجانب الثقافي فقط، بل شملت أيضًا الجانب الفني، حيث تمّ تصوير حلقات مميزة لبرنامج “إزوران” الشهير، والذي يُعنى بتوثيق وتقديم التراث الأمازيغي الغني.
وشهدت إحدى حلقات البرنامج الذي كان لنا شرف الحضور في توثيقها، لقاءً شيّقًا مع شعراء بوشاون المرموقين، مثل الشاعر محمد المازيغي الغني عن التعريف، والشيخ بوعمامة، وميمون اوعجو، وغيرهم من كبار شعراء المنطقة. ناهيك عن الجمعيات التي تهتم بفن احيدوس.. وقد لقي طاقم البرنامج ترحيبًا حارًا من قبل أهالي آيت بوشاون، الذين عبّروا عن فرحتهم بوجود الإذاعة في منطقتهم، وعن تقديرهم لجهودها في الحفاظ على التراث الأمازيغي ونشره.
وتجدر الإشارة إلى أنّ طاقم إذاعة تامزيغت لم يكتفِ بزيارة قبائل بوشاون، بل قام أيضًا بتصوير حلقات مع قبائل أخرى في منطقة تالسينت، مما سيساهم في إثراء المحتوى البرامجي للإذاعة، وتعريف مستمعيها أكثر على تنوع الثقافة الأمازيغية وغناها.
إنّ هذه الزيارة تُعدّ مبادرة رائعة من قبل طاقم برنامج إزوران، تهدف إلى تعزيز التواصل بين مختلف مكونات الشعب الأمازيغي، والحفاظ على هويته وثقافته العريقة. ونأمل أن تستمرّ الإذاعة في بذل المزيد من الجهود في هذا المجال، وأن تُساهم في نشر الوعي بأهمية التراث الأمازيغي والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

