ثورة الملك والشعب: من رمزية المقاومة إلى سؤال الإنصاف

ابراهيم
2025-08-20T23:43:08+03:00
أحداثالوطنيةسياسةمجتمع
ابراهيم20 أغسطس 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر
ثورة الملك والشعب: من رمزية المقاومة إلى سؤال الإنصاف

في ذكرى ثورة الملك والشعب، لا نُحيي فقط حدثًا تاريخيًا، بل نُستدعى إلى مراجعة ضميرنا الوطني. فهذه الثورة، التي اندلعت رفضًا لنفي الملك محمد الخامس، لم تكن مجرد لحظة غضب، بل كانت إعلانًا صريحًا بأن الشعب المغربي لا يقبل الإهانة، ولا يرضى بالوصاية، ولا يُفرّط في كرامته.

لكن بعد سبعة عقود، هل ما زالت تلك الروح حيّة؟
هل ما زال المواطن يشعر بأنه شريك في الوطن، أم مجرد متفرّج على قرارات تُتخذ باسمه دون أن يُستشار؟
هل ما زالت السياسات تُنصف المدن المهمشة، وتُعيد الاعتبار للمؤسسات المغلقة، وتُحاسب المسؤولين عن غياب الرؤية التنموية؟

إننا نعيش زمنًا يُرفع فيه شعار “الله، الوطن، الملك” في كل مناسبة، لكننا نحتاج أن نُعيد له معناه الحقيقي.
الله، كمرجعية للعدالة والضمير.
الوطن، كمسؤولية جماعية لا تُختزل في المركز وتُهمّش الأطراف.
الملك، كرمزٍ للإصلاح والإنصات لصوت المواطن، لا كواجهة تُستخدم لتبرير الإخفاقات.

ثورة الملك والشعب كانت لحظة وحدة، واليوم نحتاج إلى لحظة مساءلة.
نحتاج إلى إعلام محلي لا يُقصى من المهرجانات، ولا يُهمّش في صناعة الرأي العام.
نحتاج إلى صحافة تُنير العتمة، لا تُجمّل الرداءة.
نحتاج إلى مواطن لا يُحتفل به فقط في الذكرى، بل يُصغى إليه في كل يوم.

إن إحياء الذكرى لا يكون بالخطابات، بل بالقرارات.
ولا يكون بالصور، بل بالسياسات التي تُعيد الاعتبار للكرامة المجتمعية، وتُجسّد فعلًا لا قولًا روح تلك الثورة.

فلنُحيي الذكرى، لا كطقسٍ رسمي، بل كصرخة ضمير:
الكرامة ليست شعارًا، بل حقٌّ يجب أن يُصان.

بقلم : محمد فتاح

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق