مدينة صفرو تخلد الذكرى ال100 لمهرجان حب الملوك في جو ثقافي تراثي مبدع

ابراهيم
2024-06-07T22:38:09+03:00
الوطنيةثقافة
ابراهيم7 يونيو 2024آخر تحديث : منذ سنتين
مدينة صفرو تخلد الذكرى ال100 لمهرجان حب الملوك في جو ثقافي تراثي مبدع
مدينة صفرو تخلد الذكرى ال100 لمهرجان حب الملوك في جو ثقافي تراثي مبدع

كلما سمعنا كلمة «ثقافة»، إلا ويتبادر إلى الذهن شيء مهم ينقلنا إلى التقاليد، الأعراف، التعاملات الفردية ، والتي تشكل مجتمعة السمة الثقافية للمجتمع التي تنبثق وترتكز منه الهوية الوطنية التي تميز الشعوب عن بعضها البعض.
وتعتبر المهرجانات عاملا مؤثرا في تشكيل الهوية الثقافية المجتمعية العتيقة والمكانة المتعددة الأنواع وفق برامجها المؤثرة على الهوية الأصلية وطريقة مزجها بشيء من التحديث المعاصر من خلال إدخال بعض العناصر الخارجية بهدف تعزيز الجانب الاستثماري والسياحي والإجتماعي.
والمملكة المغربية الشريفة ليست حديثة العهد بالمهرجانات الثقافية بمختلف أنواعها سواء كانت بهدف الإبقاء على التراث وإحيائه، أم بهدف التسويق التراثي السياحي الإجتماعي، فهي رائدة في هذا المجال والكل يعترف لها بذلك بحكم تاريخها العتيق ونظام حكمها المبني على إمارة المؤمنين، وما مهرجان حب الملوك سوى شاهدا على روابط هذا الإنتماء للوطن والولاء للسلطان، فكل انشطته بلياليها ونهارها مهتدة ثقافيا منه إنتماء نابعا من الصلب، بما يمارس فيها من أنواع العناصر الثقافية والألعاب الشعبية والفنون الأدائية وابتكارات الصناعات اليدوية والخدمات الودية والاستعراضات الفنية الهادفة إلى إظهار العناصر الثقافية للمملكة المغربية بمجمل أنواعها وتفاصيلها.
وبلا شك أن وزارة الثقافة بدأت في تأسيس منظومة مهرجانات ثقافية متنوعة وجديدة، تختلف عن السابق في المسمى وتشترك معه في كثير من الجوانب والأهداف.
وتحت شعار : “مائة عام من التداول والتماسك الإجتماعي” تنظم وزارة الثقافة بشراكة مع عمالة اقليم صفرو وجماعته الترابية من يوم 06 الى يوم 09 يونيو 2024 مهرجان حب الملوك في نسخته 100 حيث وزعت فقراته على منصتين الأولى بباب لمقام والثانية بقرية الفنون الشعبية، وحفل اختيار ملكة حب الملوك وتتويجها وموكب استعضراضها، وكذلك المعرض الجهوي للكتاب والنشر الذي سيمتد الى غاية 12 يونيو وفضاء التبوريدة وأنشطة أخرى مختلفة وقيمة ورائدة.
وتدشينا لانطلاق فعاليات كل هذه الانشطة قام السيد الكاتب العام للعمالة نيابة عن عامل صاحب الجلالة على إقليم صفرو رفقة الكاتبة العامة لوزارة الثقافة وممثلين على المصالح الخارجية والسلطة القضائية والسلطة الامنية من درك وأمن وقوات مساعدة والوقاية المدنية والمديرية للقلبمية للتربية والتعليم والمديرية الإقليمية للشغل والمجلس الإقليمي والجماعة الترابية وباشاوات مدن الإقليم ورؤساء الدوائر والقياد وكل ممثلي السلطة المحليةوممثلين عن المجتمع المدني والإعلامي والاعيان والساكنة.
IMG 20240607 WA0288 - التلفزة الإلكترونية بلازواقTV
ولهذا فإن الجانب المهم الذي يجب أن يكون في مقدمة برامج المهرجان هو تعزيز الهوية الوطنية، وعدم السماح لأن يطغى الجانب الترفيهي على الهوية الوطنية والثقافة المحلية، فالمهرجانات تحمل رسالة عميقة داخل المجتمع، وعرض المشهد الثقافي خارجياً، وهذا دور مهم جداً في إيصال المفهوم الحقيقي للهوية الوطنية والثقافة المحلية. وذلك بدءا من اللغة العربية والأمازيغية، والخوض في جانب اللغتين كرمزية ثقافية لا يتسع المجال لتغطيتهما، ولكنه كقصة مبدأ ابدي بحاجة إلى أن يأخذا مكانتهما في المهرجانات الحالية والقادمة، والمقصود هنا هو عدم تعريب الكلمات الأجنبية لاستخدامها في أي موضع في مهرجاناتنا الثقافية، وثانياً، الزي الوطني والتشديد على ارتدائه سواء للمنظمين أو المشاركين مروراً بالجمهور، لأنه رمزية وطنية تميزنا. وحضوره بشكله الأساس فينا في مثل هذه الفعاليات سيعزز من قيمتنا لدى النشء، لأن ما نشاهده اليوم في حياتنا اليومية هو غياب شبه شامل في اختفاء هذه الرمزية الخاصة بنا. لذا، نحن بحاجة أن تكون هذه المهرجانات الثقافية لاعباً أساسياً في تعزيز الوعي الثقافي المجتمعي، المبني على خصائص تميز المجتمع المغربي كغيره من المجتمعات، لأن الوعي المجتمعي المشترك متى ما تم تعزيزه أصبحت السلوكيات اليومية للفرد عادة يمارسها كهوية وطنية تميّز بها ابن الوطن من غيره.
ولهذا يبقى من واجبنا كمغاربة التركيز على جانب الهوية الوطنية، وتقديم ندوات في هذا الشأن، وذلك باختيار المتحدث المناسب لاستقطاب المستمع، وتحديث القصص التاريخية المأثورة عن وحدة الوطن وهويته التي ميّزته سنين ضوئية، وألا تمر هذه المهرجانات مرور الكرام دون احداث ذلك. وتجدر الإشارة هنا إلى تنويع العنصر الثقافي من خلال دمج تراث الجهات الوطنية التي تختلف من حيث النوع وتجتمع من حيث الهوية على منصة واحدة، وأن تكون هذه المهرجانات مصدراً لخلق إبداع وطني يغذي الساحة الثقافية بالدماء الجديدة التي تصنع تاريخ مرحلة جديدة مغاير عن تجربة ثقافية سابقة.
بقلم : نجيب عبدالعزيز منتاك

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق