في الوقت الذي تروج فيه الحكومة المغربية لإصلاحات تهدف إلى تحسين ظروف العيش والحياة الاجتماعية ، يواجه المواطنون على أرض الواقع تحديات كبيرة تعكس تناقضات بين الوعود والواقع ، رغم تخصيص الدعم للفئات الضعيفة ، فإن بعض القوانين الجديدة تُظهر جوانب سلبية تؤثر على هذه الفئات بشكل مباشر.
من بين هذه التحديات ، يُعتبر قانون التغطية الصحية الإجباري أحد الأمثلة البارزة ، في حين أن الهدف الظاهري لهذا القانون هو توفير رعاية صحية شاملة لجميع المواطنين ، فإن تطبيقه على الفئات التي لا تمارس أي نشاط اقتصادي أو مدر للدخل أثار استياءً كبيرًا بين المواطنين ، هؤلاء الأشخاص يجدون أنفسهم مجبرين على دفع رسوم لا يستطيعون تحملها، مما يزيد من أعبائهم المالية.
بعد الاعلان عن مصادقة الحكومة في جلستها ليوم الخميس المنصرم 28 نونبر 2024 على مشروع المرسوم رقم 2.24.770 الذي يهدف إلى تتميم المرسوم رقم 2.23.690 بتطبيق القانون رقم 60.22 المتعلق بنظام التأمين الإجباري عن المرض ، هدا المشروع الذي يشير حسب بعض المصادر على أن كل من تجاوز عتبة الاستفادة من التغطية الصحية “أمو تضامن” سيصبح مجبرًا على أداء واجب الانخراط في التغطية الصحية “أمو شامل”.
وأشارت المصادر إلى أن القانون ملزم حتى على من لا يمارسون أي نشاط مدر للدخل ، وكدا على من يستفيدون من الدعم الاجتماعي ، بحيث سيصبح ملزم عليهم أداء اشتراكهم بانتظام من هذا الدعم لصندوق الضمان الاجتماعي حتى يتمكنوا من الاستفادة من الدعم والتغطية الصحية .
وللتوضيح فالتغطية الصحية ليست مجانية بمجرد أداء واجب الانخراط ، بل يلزم دفع واجبات التطبيب في حالة المرض وانتظار التعويض ، هذا يثير تساؤلات حول كيفية تحمل عامل غير أجير ولا يمارس أي نشاط لتكاليف التطبيب، ومن أين له بذلك ، في ظل هذا التوجه الدي يعكس التزام المملكة بتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان ظروف معيشية كريمة لكل مواطن ، ويتعارض مع روح الفصل 31 من الدستور ، حيث نص بوضوح على الحق في الصحة والتعليم كحقوق أساسية للمواطنين ، مؤكدا على توفير التغطية الصحية والحماية الاجتماعية بشكل متساوٍ ودون تمييز.
في الختام ، يكشف هذا الواقع عن الحاجة الملحة إلى تحول جذري في السياسات الاجتماعية والاقتصادية ، يتطلب الأمر تبني نهج أكثر شمولية ، يعتمد على تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري ، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية ، كما يجب ضمان مشاركة فعالة للمواطنين في صنع القرار من خلال آليات ديمقراطية شفافة، وتعزيز الرقابة على أداء المؤسسات العامة ، وللبلوغ لهذه الأهداف يتطلب إرادة سياسية قوية والتزامًا حقيقيًا لتحقيق العدالة الاجتماعية .
المصطفى اخنيفس




