بعد ازيد من اربعة عقود من العمل المتواصل، وبعد رحلة طويلة من العطاء والتفاني، يودّع المركز الصحي بسيدي بوزيد الممرضة لطيفة غمود التي أحيلت على التقاعد بعد أن كرّست حياتها لخدمة المرضى ورعايتهم بكل حب وإخلاص.
منذ اليوم الأول الذي التحقت فيه لطيفة غمود بالمجال الصحي، حملت على عاتقها مسؤولية إنسانية قبل أن تكون مهنية. لأكثر من أربعة عقود، كانت نموذجًا للرحمة والصبر، تعاملت مع المرضى بروح الأم، وكانت بالنسبة لزملائها أختًا وموجهة وصديقة. لم يكن يومها العادي مجرد روتين عمل، بل كان سلسلة من اللحظات التي تُثبت فيها أن التمريض ليس مجرد مهنة، بل رسالة سامية تتطلب الإخلاص والتضحية.
لم تكن لطيفة مجرد ممرضة تؤدي مهامها، بل كانت ملاذًا للمرضى الذين وجدوا في ابتسامتها أملًا، وفي كلماتها دعمًا معنويًا لا يقل أهمية عن العلاج. شهد زملاؤها على تفانيها، وأكدوا أنها كانت دائمًا السند، تقدم يد المساعدة دون تردد، وتحرص على نقل خبرتها للأجيال الجديدة من الممرضات، لتبقى روح العطاء مستمرة حتى بعد مغادرتها.
في جو مليء بالمحبة والتقدير، اجتمع زملاؤها من الممرضين والأطباء والقابلات لتكريمها والاحتفاء بها، تعبيرًا عن امتنانهم لما قدمته خلال مسيرتها المهنية. لم يكن هذا الاحتفال مجرد وداع، بل كان رسالة حب وتقدير لامرأة أخلصت في عملها وتركت أثرًا لا يُمحى في نفوس الجميع.
بعد 41 عامًا من الجهد والتفاني، تستحق لطيفة غمود الراحة والتفرغ لحياتها الشخصية، لكنها ستظل دائمًا في ذاكرة كل من عمل معها أو تلقى رعايتها يومًا ما. فالتقاعد ليس نهاية العطاء، بل هو بداية لمرحلة جديدة تعيش فيها ثمار مسيرة حافلة بالإنجازات والمواقف الإنسانية.
بكل التقدير والاحترام، يتمنى لها الجميع حياة مليئة بالصحة والسعادة، لأن من وهب حياته لخدمة الآخرين، يستحق كل الحب والامتنان.
جافير منال/ الجديدة




