بين التضليل السياسي والتصفيق المجتمعي هل أزمة مواطنة أم انسحاب أخلاقي!؟

ابراهيم
ثقافةمجتمع
ابراهيم31 يوليو 2025آخر تحديث : منذ 10 أشهر
بين التضليل السياسي والتصفيق المجتمعي هل أزمة مواطنة أم انسحاب أخلاقي!؟
بين التضليل السياسي والتصفيق المجتمعي هل أزمة مواطنة أم انسحاب أخلاقي!؟

في المشهد العام الذي نعيشه اليوم، لم تعد الإشكالية الكبرى محصورة في ما يُقال أو يُعلن من قرارات رسمية أو شعارات سياسية، بل في طريقة تلقّي المجتمع لها: من يعي، من يساير، ومن يجهل؟ في ظل هذا التفاوت، يصبح التضليل السياسي أكثر فعالية، حين يجد أمامه فئات غير مبالية، أو فئات اختارت الاندماج في التيار حفاظًا على مصالحها، رغم وعيها بمحدودية الخطاب الرسمي ومفارقات الواقع.

التوجيه السياسي في حد ذاته ليس أمرًا سلبياً، فهو جزء من التدبير العام، لكن حين يُستغل في تضخيم منجزات جزئية، أو تحويل الأنظار عن أولويات حقيقية، يصبح أقرب إلى التضليل. هنا، لا يُخاطب المواطن بعقله، بل بمشاعره، ويُدفع نحو الاصطفاف بدل النقد، والاحتفال بدل المساءلة، في ظل غياب بدائل مؤسساتية حقيقية للنقاش الحر.

في المقابل، هناك فئة من المواطنين تدرك جيّدًا هذا التلاعب، لكنها لا تواجهه، بل تركبه، مقتنعة أن منطق “السياسة إن لم تمارسها مورست عليك” يبرّر الصمت أو التموقع النفعي، مما يفرغ الوعي من بعده الأخلاقي، ويحوّله إلى سلوك براغماتي بارد.

وبين من يعي ويساير، ومن يجهل ويصفق، تظل فئة ثالثة تحاول مقاومة هذا التيار عبر التحليل والنقد والتنوير، لكنها تصطدم بحدود الفضاء العمومي الموجه، وبجدار سميك من التراكمات والخيبات.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف نبني وعيا نقديا جماعيا يعيد التوازن في زمن أصبح فيه التوجيه مهنة ، والتطبيع مع التضليل عادة ، واللاوعي الجمعي أرضا خصبة لكل شعارات الواجهة؟
فالجواب يبدأ من الاعتراف بأن ما نعيشه ليس فقط أزمة خطاب ، بل أزمة وعي وتمثُّل ومسؤولية مشتركة .

وفي خضم هذا المشهد المتشابك ، يبقى بناء الوعي النقدي مسؤولية جماعية لا تستثني أحدًا ، فبين واقع مضلّل ومجتمع منقسم لا نملك ترف الحياد ، بل نحتاج إلى يقظة تتجاوز التصفيق وتنحاز إلى المساءلة ، لأن المستقبل يصاغ اليوم ، إما بالصمت، أو بالحقيقة.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق