في خطوة وُصفت بالهيكلية والجريئة، تتجه وزارة الداخلية نحو إحداث “خلايا تواصل” داخل مختلف العمالات والولايات بالمملكة، وذلك في إطار إعادة هيكلة أقسام الشؤون الداخلية وتكييفها مع متطلبات المرحلة السياسية والاجتماعية المقبلة.
مصادر مطلعة أوضحت أن هذا التوجه جاء نتيجة تقييمات داخلية رصدت قصوراً في تنزيل مفهوم “التواصل المواطن”، حيث طغى الطابع البيروقراطي والميل إلى العمل في الظل على أداء عدد من المسؤولين الترابيين. هذا الوضع خلق فراغاً تواصلياً ساهم في انتشار الشائعات وتوسيع الهوة بين الإدارة والمجتمع المحلي، خاصة خلال تدبير الأزمات أو المشاريع الحساسة.
الخلايا المزمع إحداثها ستُعهد إليها مهام محورية، أبرزها:
– التواصل الاستباقي مع الرأي العام لتفنيد الأخبار الزائفة وتوضيح القرارات الإدارية.
– الانفتاح على المجتمع المدني والإعلام عبر لقاءات دورية وقنوات مباشرة.
– رصد النبض المجتمعي والدينامية الرقمية لمواكبة ما يُتداول محلياً وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
– إدارة الأزمات من خلال توفير أدوات تواصل فعّالة لتخفيف التوتر وتوضيح المواقف الرسمية.
– تعزيز الشفافية المؤسساتية وإخراج أقسام الشؤون الداخلية من طابعها الكلاسيكي المغلق.
و تكتسي هذه الخطوة أهمية مضاعفة بالنظر إلى التحديات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية والمحلية لسنة 2026، حيث تراهن الإدارة المركزية على هذه الخلايا لضمان مواكبة تواصلية احترافية تعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات. كما يُنتظر أن تسهم في تكريس صورة جديدة للإدارة الترابية باعتبارها جهازاً منفتحاً وفاعلاً في المشهد العام، بعيداً عن الانغلاق الذي كان يُنتقد في السابق.
يرى متتبعون أن نجاح هذه الخلايا سيعتمد على مدى قدرتها على تجاوز العقليات البيروقراطية الراسخة، والتحول إلى فضاءات تفاعلية حقيقية تُعيد تعريف العلاقة بين المواطن والإدارة. فإذا ما تم تفعيلها بجدية، فإنها قد تشكل نقلة نوعية في مسار عصرنة وزارة الداخلية وتحديث أدواتها بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي والتواصل المؤسساتي الحديث.




