في سابقة تثير الكثير من علامات الاستفهام، أقدم رئيس الجماعة الترابية سانية بركيك، التابعة لدائرة الزمامرة، على منع الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض من تعليق ملصقات فاتح ماي داخل مقر الجماعة، في خطوة بدت معزولة وغير مبررة على مستوى الإقليم.
هذا القرار لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري عابر، بل يعكس توجهاً مقلقاً نحو التضييق على العمل النقابي ومحاولة الحد من حرية التعبير داخل فضاء يفترض فيه أن يكون مفتوحاً أمام مختلف أشكال التنظيم المهني المشروع. ففاتح ماي ليس مناسبة عادية، بل محطة رمزية عالمية للتعبير عن قضايا الشغيلة والدفاع عن حقوقها.
الأكثر إثارة للاستغراب هو صدور هذا المنع عن رئيس جماعة ينتمي إلى مهنة المحاماة، التي طالما ارتبطت بالدفاع عن الحريات وصون الحقوق. وهو ما يطرح تناقضاً صارخاً بين الخطاب الحقوقي الذي يُفترض أن يؤطر هذه المهنة، والممارسة الفعلية على أرض الواقع.
إن ما حدث بسانيـة بركيك لا يمكن فصله عن إشكالية أعمق تتعلق بمدى احترام الحريات النقابية داخل بعض المؤسسات المحلية، كما يضع علامات استفهام حول التزام المسؤولين المنتخبين بروح الدستور ومكتسباته في مجال الحقوق والحريات.
أمام هذا الوضع، يصبح تدخل السلطات والجهات المعنية أمراً ضرورياً لوقف مثل هذه الممارسات، وفرض احترام القانون، وضمان عدم استغلال مواقع المسؤولية لتقييد الحريات النقابية. كما أن فتح نقاش عمومي صريح حول هذه القضية بات ملحاً، من أجل حماية ما تحقق من مكتسبات، وصون الثقة في المؤسسات.
وفيما حاولت الجريدة التواصل مع رئيس الجماعة المعنية الا انه تعدر ذلك لتواجده خارج الجماعة ويبقى باب اخد رأيه في الموضوع مفتوحا لاستجلاء حقيقة الامر .




