إلى حدود اليوم تعيش مدينة الجديدة حالة ركود واضحة، حيث تراجعت الحركة الاقتصادية وخف بريقها كوجهة سياحية كانت إلى وقت قريب تستقطب الزوار من مختلف المناطق هذا الوضع لم يأت من فراغ بل هو نتيجة تراكمات واختلالات متعددة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التراجع ومن يتحمل مسؤوليته.
أول ما يلاحظه أي زائر هو تراجع جاذبية المدينة سواء من حيث النظافة أو جمالية الفضاءات العامة الشواطئ التي كانت تشكل نقطة قوة أصبحت محل انتقادات والطرقات التي تعاني من الحفر وسوء الصيانة لا تعكس صورة مدينة سياحية هذه التفاصيل الصغيرة في ظاهرها لها أثر كبير في قرار الزائر الذي يبحث عن الراحة والانطباع الإيجابي قبل أي شيء آخر
إلى جانب ذلك يبرز غياب رؤية تنظيمية واضحة فالحركة داخل المدينة تفتقر إلى الانسيابية والنظام العام يحتاج إلى مزيد من الصرامة والنجاعة كما أن ضعف البرمجة الثقافية وغياب مهرجانات كبرى قادرة على استقطاب الزوار ساهم في إفراغ المدينة من ديناميتها الموسمية التي كانت تحرك عجلة الاقتصاد المحلي
اقتصاديا لا يمكن إغفال تأثير توقف بعض الشركات والمقاولات خاصة تلك التي كانت تشغل يدا عاملة مهمة فقد أدى هذا التوقف إلى فقدان عدد كبير من مناصب الشغل ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وبالتالي على الحركة التجارية التي تعد شريانا أساسيا لأي مدينة
سياسيا تطرح تساؤلات مشروعة حول أداء المجلس المسير ودور المنتخبين هل هناك تقصير في تدبير الشأن المحلي أم أن الأولويات لم تعد تعكس انتظارات الساكنة كما أن غياب تواصل فعال مع المواطنين يزيد من حدة الشعور بأن صوت الناخب لم يعد مسموعا وأن الوعود الانتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
في المقابل يظل عامل الأمن من النقاط الإيجابية التي تحسب للمدينة حيث تواصل المصالح الأمنية القيام بواجبها في الحفاظ على الاستقرار وهو عنصر أساسي لأي تنمية محتملة غير أن الأمن وحده لا يكفي إذا لم يواكبه تأهيل شامل للبنية التحتية وتحسين جودة الخدمات.
إن ما تعيشه الجديدة اليوم ليس قدرا محتوما بل وضع قابل للتغيير إذا توفرت الإرادة الحقيقية وتم اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين المسؤولين والساكنة والفاعلين الاقتصاديين فالمدينة تمتلك مؤهلات كبيرة لكنها في حاجة إلى من يعيد لها الروح ويضعها على سكة التنمية من جديد
يبقى السؤال المفتوح هل تستفيق الجديدة قبل فوات الأوان أم يستمر الركود في رسم ملامح مرحلة عنوانها الانتظار.
نجيب عبد المجيد




