لم تعد حديقة الفردوس بمدينة خريبكة ذلك الفضاء الأخضر الذي اعتادت ساكنة المدينة أن تقصده بحثاً عن لحظات من الراحة والاستجمام، بل أصبحت اليوم شاهدة على واقع مقلق يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية الجهات المسؤولة في صيانة المرافق العمومية والحفاظ على جمالية الفضاءات التي كلف إنجازها الملايين.
فالحديقة، التي كان يُفترض أن تكون متنفساً حقيقياً لساكنة مدينة تعاني أصلاً من خصاص واضح في المساحات الخضراء، باتت تعاني من تراجع كبير في مستوى العناية والصيانة، بعدما غابت عنها، حسب ما يبدو للعيان، اللمسات الضرورية التي تحفظ لها رونقها وتضمن استمرارها في أداء وظيفتها الاجتماعية.
وفي مشهد يثير الاستياء، أصبحت الأتربة هي العنصر الطاغي على أجزاء مهمة من الحديقة، فيما بدأت ملامحها الجميلة تتوارى تدريجياً بفعل غياب الصيانة الدورية والعناية اللازمة، الأمر الذي جعل هذا الفضاء يفقد شيئاً فشيئاً جاذبيته ومكانته لدى المواطنين.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يعقل أن تُصرف الملايين على إنجاز فضاء عمومي، ثم يُترك بعد ذلك لمواجهة الإهمال والتدهور؟ وهل يعقل أن تتحول مشاريع أنجزت بميزانيات مهمة إلى مرافق تفقد بريقها بعد فترة وجيزة، فقط بسبب غياب التتبع والصيانة المستمرة؟
إن حديقة الفردوس ليست مجرد فضاء للزينة، بل مرفق اجتماعي حيوي، وواحد من المتنفسات القليلة المتاحة أمام الأسر والأطفال بمدينة خريبكة، في ظل محدودية المساحات الخضراء وندرة الفضاءات العمومية المهيأة للترفيه والاستجمام.
وتنتظر ساكنة خريبكة تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة لإعادة الاعتبار لحديقة الفردوس، عبر إطلاق عمليات الصيانة والعناية اللازمة بهذا المرفق، حتى يستعيد رونقه ومكانته كواحد من أهم المتنفسات الخضراء بالمدينة، بدل أن يظل عرضة للإهمال وتراكم الأتربة.
متابعة: محمد نرادي




