في مشهد صادم يهز الضمير قبل العين، رصد في أواخر الليل قرب فندق مرحبا سابقا بمدينة الجديدة عدد من الأطفال الصغار — أطفال في عمر الزهور— يحملون أكياسا بلاستيكية بيضاء بداخلها مادة السيليسيون القاتلة.. يشمونها بعيدا عن الأنظار، بينما المدينة تمضي في ليلها وكأن شيئا لا يحدث!
أطفال كان المفروض أن يكونوا في المدرسة يحملون محفظة لا ميكة.
أطفال كان المفروض أن يلعبوا، لا أن “يتشمكروا “ويتلاشوا أمام أعين المارة.
وحده الإهمال قاد هؤلاء للمشهد المروع..
وحده عجز الأسرة— غياب الرقابة — تقصير الأجهزة المختصة جعل الميكة تصبح ملجأ لطفولة تجهز عليها المخدرات الرخيصة.
أي ضمير يمكنه أن يقبل أن يترك هؤلاء الصغار في حضن السم القاتل؟
أي مدينة تتحمل أن يتحول واجهتها ساحة فندق كان سابقا إلى نقطة تشمكير؟
وأي مسؤول يمكنه النوم مرتاحا وهو يرى هذا الانهيار أمام عينيه؟
إننا أمام كارثة اجتماعية بكل المقاييس.
أطفال اليوم هم رجال الغد، وإذا تركوا فريسة للإدمان، فالمستقبل سيكون أكثر سوادا مما نتخيل.
على السلطات الأمنية، وعلى المجلس الجماعي وعلى كل أجهزة الحماية الاجتماعية أن تتحرك فورا.
تحرك عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه… فهؤلاء ليسوا متشردين بل ضحايا.
ضحايا صمتنا — ولامبالاتنا — وتخاذل من بيدهم القرار.
هذا الأمر لا يحتمل الانتظار..
الوقت ليس في صالح هؤلاء الصغار.
وكل دقيقة تأخير تعني طفلا آخر يدفع نحو الهاوية.
نجيب عبد المجيد




