يعيش المواطنون في ظلّ قرارات حكومية تدّعي من خلالها سعيها لتحسين أوضاعهم المعيشية، بينما يرى البعض الآخر أنّها لا تُحقّق سوى المزيد من التّجويع والتهميش ، خاصّةً بالنسبة للفئات الهشّة.
ان ما يُثير الشكوك حول مصداقية هذه القرارات وغياب العدالة الاجتماعية هو غياب الشفافية حيث يُعاني المواطنون من نقص المعلومات الحقيقية حول دوافع او اهداف القرارات الحكومية .
هذه القرارات التي تؤثر بشكلٍ سلبيّ على الفئات الهشّة ، مثل رفع الأسعار وخفض الدعم ، والاقصاء من الدعم الاجتماعي بمبررات غير منصفة ولا عادلة مع اقصاء متعمد كما يراه البعض دون تقديم اي بدائل مناسبة ، في غياب اي بحث او احصاءات ميدانية دقيقة .
كالدعم الاجتماعي الذي تم الاعتماد فيه على مؤشر السجل الاجتماعي الموحد الذي وضعته الحكومة على مقاصها بالعديد من الاجراءات لا يعلمها المواطنين مثيرا جدلا بين فئات عديدة من الفئات الهشة مند بداية العمل بهذا الورش ، ما ادّي إلى شعورهم بالحكرة والتهميش وعدم مراعات لحقوقهم المشروعة والدستورية في غياب اي مقاربة تشاركية ، حيث لا تُشاركهم الحكومة في نقاشات حول القرارات التي تعنيهم قبل إصدارها ،
ومن القرارات المثيرة للجدل على راسها رفع الدعم عن المواد الأساسية مما سيُؤدّي هذا إلى ارتفاع الأسعار تدريجا بشكلٍ كبير ، ما سيُثقل كاهل المواطنين ، خاصّةً ذوي الدخل المحدود ، وكذا خفض الخدمات العامة التي ستؤثّر هي الاخرى على جودة التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية ، ممّا سيُؤدّي ذلك إلى تدهور مستوى معيشة المواطنين ، اضافة الى فرض ضرائب جديدة هذه الاخيرة التي ستزيد من الأعباء المالية على المواطنين دون مقابل واضح من تحسين الخدمات المقدمة .
ومن خلال تشخيص للوضع الاجتماعي الحالي يتبين ان القرارات الحكومية ستترك آثار سلبية على الفئات الهشّة كالزيادة في معدلات الفقر حيث ستُصبح الفئات الهشّة أكثر عرضةً للفقر بسبب ارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل ، وكذل تدهور الأوضاع الصحية خاصّةً الأطفال وكبار السن ، ما سيجعل هذه الفئات الشعور بالتهميش الذي سيؤدي إلى فقدان الأمل في المستقبل كما قد يُؤدّي إلى سلوكيات سلبية.
فنظرا للوضع الحالي وخاصة الاجتماعي الذي تشتكي منه فئات عريضة من المجتمع اصبح من واجب الحكومة ( والجهات المسؤولة ) إعادة النظر في قراراتها وتقييم تأثيرها وبالخصوص على الفئات الهشّة ودوي الدخل المحدود ، والعمل على إيجاد حلول تُحقّق العدالة الاجتماعية وتُحسّن من مستوى معيشة جميع المواطنين .
المصطفى اخنيفس




