تشهد منطقة دكالة، وبالخصوص إقليم سيدي بنور، أجواء من التوتر منذ فاتح يونيو كبداية الموسم الشمندري الحالي، على خلفية احتجاجات عدد من المقاولات الصغيرة المتعاقدة مع معمل السكر بسيدي بنور، والتي تتولى تدبير وتشغيل آلات قلع الشمندر السكري. ويؤكد عدد من المقاولين أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الكازوال أثقلت كاهلهم ورفعت بشكل كبير كلفة عمليات القلع والنقل، في ظل غياب أي دعم مالي، سواء من الجهات الوصية على القطاع الفلاحي أو من طرف معمل السكر، الأمر الذي انعكس سلباً على توازناتهم المالية.
وكانت هذه المقاولات قد خاضت، في بداية الموسم، إضراباً إنذارياً احتجاجاً على الأوضاع التي تصفها بـ”غير المستدامة”، وهو ما أثر على وتيرة إدخال محصول الشمندر إلى المعمل، واضطر هذا الأخير، بحسب مصادر مهنية ، إلى تقليص سرعة المعالجة والإنتاج لعدة أيام بسبب تراجع الكميات الوافدة..
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع افتتاح الموسم الشمندري الذي كان متوقعا افتتاحه من طرف العامل الجديد لإقليم سيدي بنور، في وقت جرت فيه العادة أن يشرف عامل الإقليم، إلى جانب الإدارة العامة لمجموعة كوسومار والمديرية الجهوية للفلاحة ومختلف السلطات، على إعطاء الانطلاقة الرسمية للموسم الشمندري. غير أن هذه السنة عرفت، وفق متابعين، تأجيل هذه الزيارة في ظل الأجواء المتوترة التي صاحبت انطلاق الموسم الى حوالي 3 أسابيع أي حولي نصف الموسم الشمندي..
وبعد عدة اجتماعات التي أشرفت عليها السلطات الإقليمية، يتداول عدد من المقاولين أن وعوداً قُدمت لهم بإيجاد حلول لإشكالية ارتفاع كلفة الكازوال، غير أن هذه الوعود، حسب تعبيرهم، لم تترجم بعد إلى إجراءات عملية.
في المقابل، تفيد معطيات متداولة داخل الأوساط الإدارة الفلاحية للمعمل بأن أي دعم مباشر لهذه المقاولات قد يطرح إشكالاً و عبئا ماليا على كوسومار ، باعتبار أن مقاولات مماثلة تنشط بمختلف المناطق السكرية بالمملكة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في باقي الأقاليم مما يشكل رقم كبير الذي تخشاه كوسومار في دعم هده المقاولات و هدا ما يفسر تأخير التوصل المقاولات بمنحة المعمل المتفق عليها سابقا في حدود 200 درهم للهكتار في الوقت تؤكد نفس المصادر ان جمعية المنتجين قامت بدفع واجبها في وقته ..
ويرى عدد من المتتبعين للشأن الفلاحي أن الأزمة كشفت عن ضعف قنوات التواصل بين الإدارة المحلية للمعمل ومختلف الفاعلين المهنيين، معتبرين أن الحوار المبكر والتدبير الاستباقي كانا كفيلين بتفادي حالة الاحتقان التي عرفها انطلاق الموسم.
كما يجدد فاعلون محليون دعوتهم إلى أن تعزز مجموعة كوسومار حضورها بالصفة التي تسوق لنفسها( كمقاولة مواطنة) من خلال المساهمة بشكل أكبر في التنمية المحلية، والانخراط في معالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المرتبطة بنشاطها، بما يعزز الثقة مع مختلف الشركاء..
ومن بين الوقائع التي أثارت اهتمام المتابعين هذا الموسم، تنظيم زيارة رسمية للمعمل بعد مرور عدة أسابيع على انطلاق الموسم الشمندري، وهو ما اعتبره البعض سابقة في تاريخ المعمل مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تشهد افتتاحاً رسمياً مع بداية عملية تحويل الشمندر. كما يرى بعض الفاعلين أن الزيارة حملت رسائل متعددة للمقاولات المتعاقدة على ان السلطات الإقليمية تبارك قرارات المعمل في حين يعتبر آخرون أنها تندرج في إطار مواكبة السلطات لسير الموسم الفلاحي، دون صدور أي موقف رسمي يوضح خلفيات توقيتها.
ويشار إلى أنه جرت العادة، خلال افتتاح الموسم الشمندري، أن تنظم إدارة المعمل مراسم رمزية تتخللها بعض الطقوس المتوارثة، من بينها ذبح عجل وخروفين إيذاناً بانطلاق الموسم، وهو تقليد دأبت عليه إدارة المعمل منذ سنوات غير ان هذه السنة اكتفت بدبح خروفين و لكن بعد حوالي منتصف الموسم الشمندري فلمادا يتم اقحام مؤسسة العامل في هده المشاكل التي لا تنتهي مند تولي الإدارة المحلية التي و برهنت عن فشلها في مسؤوليات سابقة و خير مثال معمل القصر الكبير .
و سبقى افتتاح الموسم الشمندري بعد بدايته بعدة أسابيع نقطة سوداء في تاريخ المعمل ومن الواجب إيجاد حلول واقعية للمقاولات الشابة المتعاقدة مع المعمل في قلع الشمندر حتى لا نزكي الاشاعة التي تروج وسط الفلاحين ان المعمل يسير الى اعدام زراعة الشمندر بدكالة و الاكتفاء بتكرير و تصفية السكر الخام المستورد من أمريكا اللاتنية عن طريق الجرف الأصفر و من خلاله يحقق المعمل أرباح خيالية قد تنافس مصفاة روش نوار بالبيضاء .




