في طوكيو، حيث تتقاطع الدقة اليابانية مع لحظات الحسم، خسر سفيان البقالي الذهبية، لكنه لم يخسر المجد. سباق 3000 متر موانع لم يكن مجرد ركض، بل كان اختبارًا للزمن، وللإرادة، وللرمزية التي يحملها جسد عداء مغربي وحيد، يركض باسم وطن بأكمله.
الفضة التي نالها البقالي ليست مجرد ميدالية أقل بريقًا، بل هي مرآة تعكس هشاشة المنظومة الرياضية التي تضع كل آمالها في ساقي رجل واحد. ففي لحظة واحدة، وعلى بعد سبعة أجزاء من الثانية، اهتز العرش، وتكشّفت الحقيقة: لا مشروع رياضي جماعي، لا خلف للبقالي، ولا رؤية تتجاوز الفرد إلى المؤسسة.
جوردي بيميش، العداء النيوزيلندي، لم يهزم البقالي فقط، بل هزم فكرة “الاعتماد المطلق على النجم الأوحد”. ومع ذلك، فإن البقالي، في خسارته، قدّم درسًا في الصمود. لم يتراجع، لم ينهار، بل أنهى السباق في المركز الثاني، بفارق لا يُقاس إلا بالميكرون الزمني، محتفظًا بمكانته كأحد أعظم العدائين في تاريخ المغرب الحديث.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: ماذا بعد؟ هل ننتظر من البقالي أن يعود أقوى في باريس؟ أم نبدأ أخيرًا في بناء جيل جديد، مشروع جديد، رؤية جديدة؟ لأن الرياضة، كما الحياة، لا تُبنى على الاستثناءات، بل على الاستمرارية، وعلى توزيع الأدوار، وعلى الإيمان بأن المجد لا يُصنع في الأمتار الأخيرة فقط، بل في السنوات التي تسبقها.
البقالي لم يسقط. لكنه أشار، دون أن يتكلم، إلى أن السقوط قد يأتي من حيث لا ننتظر، إن لم نُراجع أنفسنا، ونُعيد ترتيب أولوياتنا، ونمنح الرياضة المغربية ما تستحقه من تخطيط، لا من تصفيق.
محمد فتاح




